الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الرجل يهب دارا فيعوض منها دينا له على رجل فيقبل ذلك الرجل

[ ص: 383 ] الرجل يهب دارا فيعوض منها دينا له على رجل فيقبل ذلك الرجل قلت : أرأيت إن وهبت لرجل هبة دارا أو غير ذلك ، فعوضني من الهبة دينا على رجل وقبلت ذلك ، أو عوضني خدمة غلامه سنين أو سكنى دار له أخرى سنين ، أيجوز ذلك في قول مالك ؟

قال : لا يجوز هذا عند مالك في الخدمة والسكنى ، لأن هذا من وجه الدين بالدين . ألا ترى أن الموهوب له وجبت عليه القيمة ، فلما فسخها في سكنى دار أو في خدمة غلام لم يجز ، لأنه إذا فسخها في سكنى دار أو في خدمة عبد لم يقدر على أن يقبض ذلك مكانه ، فلا يجوز ذلك إلا أن تكون الهبة لم تتغير بنماء أو نقصان فلا بأس بذلك ، لأنه لو أبى أن يثيبه لم يكن له عليه إلا هبته يأخذها ، فإذا لم تتغير فكأنه بيع حادث باعه إياها بسكنى هذه الدار أو خدمة هذا الغلام . وأما في الدين فذلك جائز إن كان الدين الذي عوضه حالا أو غير حال فذلك جائز ، لأن مالكا قال : افسخ ما حل من دينك إذا كان دنانير أو دراهم فيما حل وفيما لم يحل ، فلا بأس بهذا في مثله لأن القيمة التي وجبت له على الموهوب له حالة ، فلا بأس أن يفسخها في دين لم يحل أو في دين قد حل إذا كان من صنفه وفي مثل عدده أو أدنى ، فإن كان أكثر فلا يحل لأنه يفسخ ما قد وجب له عليه بالنقد في دين أكثر منه إلى أجل . فازداد فيه بالتأخير وذلك إذا تغيرت الهبة ، فأما إذا لم تتغير فلا بأس به .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث