الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الرجل يهب دارا فيعوض منها دينا له على رجل فيقبل ذلك الرجل

قلت : أرأيت لو أني وهبت دارا لي لرجل فتغيرت بالأسواق . فعوضني بعد ذلك عرضا له على رجل آخر موصوف إلى أجل وأحالني عليه ، أيجوز هذا أم لا في قول مالك ؟

قال : لا أرى به بأسا . قلت : فإن تغيرت بهدم أو بناء ؟

قال : فلا خير فيه . قلت : ولم لا تجيز هذا في العروض وقد أجزته في الدين في قول مالك إذا أحله به ؟ قال : لأن القيمة التي وجبت للواهب على الموهوب له ، صارت القيمة في ذمة الموهوب له حالة ، فإن فسخها في دنانير له على رجل آخر حلت أو لم تحل ، فإنما هو معروف من الواهب صنعه للموهوب له حين أخره إذا أبرأ ذمته وتحول بالقيمة في ذمة غيره . وإن كان إنما يفسخ ما في ذمة الموهوب له في عرض من العروض في ذمة رجل ، فهذا بيع من البيوع ولا يجوز ، ألا ترى أنه اشترى العروض إلى أجل بالقيمة التي كانت له على الموهوب له [ ص: 384 ] فلا يجوز ، لأن هذا قد صار دينا بدين فلا يجوز . ألا ترى أنه اشترى بدين له ولم يقبضه ، وهو القيمة التي على الموهوب له هذا العرض الذي للموهوب له على هذا الرجل إلى أجل ، فلا يجوز وهذا رأيي قلت : وكذلك لو كان لرجل على رجل دين دراهم فحلت فأحال على غريم له عليه دنانير - قد حلت أو لم تحل والدنانير هي صرف تلك الدراهم لم يجز في قول مالك ، لأن هذا بيع الدنانير بالدراهم مثل ما ذكرت لي في الدراهم إذا فسخها في طعام لا يقبضه ؟

قال : نعم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث