الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

في الرجوع في الهبة

قلت : أرأيت لو أن رجلا وهب لرجل هبة فعوضه فيها أجنبي غير الموهوب له عن تلك الهبة عوضا ، فأراد المعوض أن يرجع [ ص: 415 ] في عوضه ، أيكون ذلك له أم لا ؟

قال : لا يكون له ذلك ، ولكن ينظر ، فإن كان المعوض إنما أراد بالعوض حين عوض الواهب عن الموهوب له - أراد بذلك العوض هبة للموهوب له - يرى أنه إنما أراد بها الثواب ، فأرى له أن يرجع على الموهوب له بقيمة العوض إلا أن يكون العوض دنانير أو دراهم ، فليس له أن يرجع عليه بشيء . وإن كان إنما أراد بعوضه السلف فله أن يتبع الموهوب له . قلت : وإن كان بغير أمر الموهوب له ؟

قال : نعم وإن كان بغير أمره . قال : وإن كان أراد بعوضه هبة عن الموهوب له ، يرى أنه لم يرد بها وجه الثواب ولا وجه يرى أنه إنما عوضه ليكون سلفا على الموهوب له ، فليس له أن يرجع على الموهوب له بشيء . قلت : أرأيت الهبة إذا تغيرت بنماء أو نقصان بدن فليس له أن يرجع فيها ؟

قال : لا ، ليس له أن يرجع فيها وإن نقصت ، ولا للموهوب له أن يردها وإن زادت وقد لزمته القيمة فيها

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث