الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حرف الكاف

جزء التالي صفحة
السابق

6199 - ( كاد الفقر أن يكون كفرا، وكاد الحسد أن يكون سبق القدر ) (حل) عن أنس .

التالي السابق


(كاد الفقر) ؛ أي: الفقر مع الاضطرار إلى ما لا بد منه كما ذكره الغزالي (أن يكون كفرا) ؛ أي: قارب أن يوقع في الكفر؛ لأنه يحمل على حسد الأغنياء والحسد يأكل الحسنات وعلى التذلل لهم بما يدنس به عرضه ويثلم به دينه وعلى عدم الرضا بالقضاء وتسخط الرزق، وذلك إن لم يكن كفرا فهو جار إليه ولذلك استعاذ المصطفى - صلى الله عليه وسلم - من الفقر، وقال سفيان الثوري : لأن أجمع عندي أربعين ألف دينار حتى أموت عنها أحب إلي من فقر يوم وذلي في سؤال الناس، قال: ووالله ما أدري ماذا يقع مني لو ابتليت ببلية من فقر أو مرض فلعلي أكفر ولا أشعر فلذلك قال: كاد الفقر أن يكون كفرا؛ لأنه يحمل المرء على ركوب كل صعب وذلول وربما يؤديه إلى الاعتراض على الله والتصرف في ملكه كما فعل ابن الراوندي في قوله:


كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه . . . وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا

    هذا الذي ترك الأوهام حائرة
. . . وصير العالم النحرير زنديقا

والفقر نعمة من نعم الله إلى الإنابة والالتجاء إليه والطلب منه وهو حلية الأنبياء ورتبة الأولياء وزي الصلحاء ومن ثم ورد خبر: (إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين) فهو نعمة جليلة بيد أنه مؤلم شديد التحمل [تنبيه] قال الغزالي : هذا الحديث ثناء على المال ولا تقف على وجه الجمع بين المدح والذم إلا بأن تعرف حكمة المال ومقصوده وإفادته وغوائله حتى ينكشف لك أنه خير من وجه شر من وجوه وليس بخير محض ولا بشر محض، بل هو سبب للأمرين معا يمدح مرة ويذم مرة والبصير المميز يدرك أن المحمود منه غير المذموم ( وكاد الحسد أن يكون سابق القدر ) ؛ أي: كاد الحسد في قلب الحاسد أن يغلب على العلم بالقدر فلا يرى أن النعمة التي حسد عليها أنها صارت إليه بقدر الله وقضائه كما أنها لا تزول إلا بقضائه وقدره، وغرض الحاسد زوال نعمة المحسود ولو تحقق القدر لم يحسده واستسلم وعلم أن الكل بقدر [تنبيه] قال ابن الأنباري في الإنصاف: لا يستعمل أن مع كاد في اختيار ولذلك لم يأت في القرآن ولا في كلام فصيح، فأما حديث كاد الفقر أن يكون كفرا فإن صح فزيادة أن من كلام الراوي لا من كلام الرسول؛ لأنه أفصح من نطق بالضاد، وقال النووي : إثبات أن مع كاد جائز لكنه قليل، وقال ابن مالك : وقوع خبر كاد مقرونا بأن قد خفي على أكثر النحاة وقوعه، والصحيح جوازه لكنه قليل، ولذلك لم يقع في القرآن لكن عدم وقوعه فيه لا يمنع من استعماله قياسا

(حل) من حديث المسيب بن واضح عن يوسف بن أسباط عن سفيان عن حجاج بن قرافصة عن يزيد الرقاشي (عن أنس ) ويزيد الرقاشي قال في الميزان: تالف، وحجاج، قال أبو زرعة : ليس بقوي، ورواه عنه أيضا البيهقي في الشعب وفيه يزيد المذكور ورواه الطبراني من وجه آخر بلفظ (كاد الحسد أن يسبق القدر وكادت الحاجة أن تكون كفرا) قال الحافظ العراقي : وفيه ضعف، وقال السخاوي : طرقه كلها ضعيفة، قال الزركشي : لكن يشهد له ما خرجه النسائي وابن حبان في صحيحه عن أبي سعيد مرفوعا (اللهم إني أعوذ بك من الفقر والكفر) فقال رجل: ويعتدلان؟ قال (نعم) .


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث