الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير الآيات من 121 إلى 141

[ ص: 115 ] القول في قوله تعالى: وإذ غدوت من أهلك إلى قوله: وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين [الآيات: 121-141].

وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منـزلين بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون واتقوا النار التي أعدت للكافرين وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من .تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين [ ص: 116 ] ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين

[الأحكام والنسخ]:

لا أحكام فيه.

وذهب بعض أهل التأويل في قوله: (ليس لك من الأمر شيء) الآية: إلى أنه ناسخ لما كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعله من لعن المشركين والدعاء عليهم في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح، وأنه علم عوض ذلك القنوت، رواه ابن وهب وغيره.

وقيل: إن النبي عليه الصلاة والسلام صلى الصبح، فلما رفع رأسه من الركعة الثانية; قال: "اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام، [ ص: 117 ] والوليد بن الوليد، اللهم أنج المستضعفين من المسلمين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم سنين كسني يوسف"، فنزلت الآية.

وقيل: دعا النبي عليه الصلاة والسلام على عتبة بن أبي وقاص، وقال:

"اللهم لا تحل عليه الحول حتى يموت كافرا"، فنزلت الآية، وكان كذلك.

وقيل: نزلت بسبب دعاء دعاه النبي عليه الصلاة والسلام في الركعة الثانية من صلاة الصبح على المنافقين.

وقيل: استأذن النبي عليه الصلاة والسلام أن يدعو على الكفار بالاستئصال، فنزلت الآية، وأعلمه الله عز وجل بقوله: (أو يتوب عليهم) أن منهم من يسلم.

[ ص: 118 ] وقيل: إن في الكلام تقديما وتأخيرا، والمعنى: (ليقطع طرفا من الذين كفروا) أي: ليقتلهم، (أو يكبتهم) أي: ليحزنهم بالهزيمة، (أو يتوب عليهم أو يعذبهم) ، ( ليس لك من الأمر شيء) .

[وقيل: إن (أو) بمعنى (إلا أن) ، كأنه، قال: ليس لك من الأمر شيء]إلا أن يتوب عليهم، أو يعذبهم، فليس فيه على هذا تقديم ولا تأخير.

وأكثر العلماء على أنها ليست بناسخة ولا منسوخة.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث