الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الوقت الذي يذبح فيه الأضحية

3621 باب: الوقت الذي يذبح فيه الأضحية

وقال النووي : ( باب وقتها) .

وقال في المنتقى: ( باب بيان وقت الذبح) .

والمعنى واحد.

حديث الباب

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص109،110 ج13 المطبعة المصرية

[عن الأسود بن قيس ; حدثني جندب بن سفيان، قال: شهدت الأضحى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يعد أن صلى وفرغ من صلاته، سلم. فإذا هو يرى لحم أضاحي قد ذبحت، قبل أن يفرغ من صلاته. فقال: "من كان ذبح أضحيته قبل أن يصلي ( أو نصلي) فليذبح مكانها أخرى. ومن كان لم يذبح، فليذبح باسم الله" ].

التالي السابق


(الشرح)

( عن جندب بن سفيان ) رضي الله عنه; ( قال: شهدت الأضحى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلم يعد أن صلى وفرغ من [ ص: 416 ] صلاته، سلم. فإذا هو يرى لحم أضاحي قد ذبحت، قبل أن يفرغ من صلاته. فقال: من كان ذبح أضحيته قبل أن يصلي -أو نصلي-) الظاهر: أنه شك من الراوي. ورواية النون: موافقة لقوله: "قبل أن يفرغ". فإن المراد: صلاة النبي، صلى الله عليه وآله وسلم.

( فليذبح مكانها أخرى. ومن كان لم يذبح، فليذبح باسم الله) . الجار والمجرور، متعلق بمحذوف. أي: قائلا: باسم الله.

وفي رواية: "على اسم الله".

قال عياض : يحتمل أربعة أوجه;

أحدها: أن يكون معناه: فليذبح لله. والباء بمعنى اللام .

والثاني: معناه: فليذبح بسنة الله.

والثالث: بتسمية الله على ذبيحته، إظهارا للإسلام، ومخالفة لمن يذبح لغيره، وقمعا للشيطان.

والرابع: تبركا باسمه، وتيمنا بذكره. كما يقال: سر على بركة الله. وسر باسم الله.

وكره بعض العلماء: أن يقال: فعل كذا على اسم الله، لأن اسمه [ ص: 417 ] سبحانه على كل شيء. قال عياض : هذا ليس بشيء. قال: وهذا الحديث يرد على هذا القائل. انتهى .

قلت: ولا مانع من إرادة جميع معاني هذه الأوجه الأربعة. فليعلم.

قال النووي : قال الكتاب من أهل العربية: إذا قيل: "باسم الله": تعين كتبه بالألف. وإنما تحذف الألف، إذا كتب: "بسم الله الرحمن الرحيم" بكمالها. انتهى.

والحديث: دل على أن وقت الأضحية، بعد صلاة الإمام، لا بعد صلاة غيره. فيكون المراد بقوله في حديث أنس; متفق عليه، بلفظ: "من كان ذبح قبل الصلاة، فليعد": الصلاة المعهودة. وهي صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وصلاة الأئمة بعد انقضاء عصر النبوة. ويؤيده: ما أخرجه الطحاوي من حديث جابر، وصححه ابن حبان: "أن رجلا ذبح قبل أن يصلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فنهى أن يذبح أحد قبل الصلاة".

وظاهر قوله في حديثه الآخر: "فنحروا وظنوا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد نحر" : أن الاعتبار بنحر الإمام، وأنه لا يدخل وقت التضحية إلا بعد نحره. ومن فعل قبل ذلك، أعاد كما هو صريح الحديث.

[ ص: 418 ] ويجمع بين الحديثين: بأن وقت النحر، يكون لمجموع صلاة الإمام ونحره. وقد ذهب إلى هذا مالك فقال: لا يجوز ذبحها قبل صلاة الإمام وخطبته، وذبحه. وفي المسألة: مذاهب للفقهاء. ذكرها النووي . وهذا أرجحها.

قال في النيل بعد ما ذكر تلك المذاهب: لا يخفى أن مذهب مالك، هو الموافق لأحاديث الباب. وبقية هذه المذاهب: بعضها مردود، بجميع أحاديث الباب. وبعضها يرد عليه بعضها.

قال ابن المنذر : وأما إذا لم يكن ثم إمام، فالظاهر أنه يعتبر لكل مضح بصلاته. وتأول حديث الباب، من لم يعتبر صلاة الإمام وذبحه: بأنه لما كانت تقع صلاتهم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقع التعليق بها في هذه الأحاديث، بخلاف العصر الذي بعد عصره، فإنها تصلى صلاة العيد في المصر الواحد جماعات متعددة. قال الشوكاني : ولا يخفى بعد هذا. فإنه لم يثبت: أن أهل المدينة ومن حولهم، كانوا لا يصلون العيد إلا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم. قال: ولا يصلح للتمسك لمن [ ص: 419 ] جوز الذبح من طلوع الشمس، أو من طلوع الفجر: ما ورد من أن يوم النحر "يوم ذبح". لأنه كالعام. وأحاديث الباب خاصة. فيبنى العام على الخاص. انتهى. وأما آخر وقت التضحية;

فقال الشافعي، وجماعة من الصحابة والتابعين والفقهاء: تجوز في يوم النحر، وأيام التشريق الثلاثة بعده. وبه قال داود الظاهري.

وقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد : تختص بيوم النحر ويومين بعده. وحكى ابن القيم عن أحمد: أنه قال: هو قول غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وقال ابن سيرين : إن وقته: يوم النحر خاصة.

وقال سعيد بن جبير، وجابر : إن وقته: يوم النحر فقط، لأهل الأمصار. وأيام التشريق، لأهل القرى.

وحكى عياض عن بعض العلماء: أن وقته: جميع ذي الحجة.

وبالجملة في هذه المسألة خمسة مذاهب، أرجحها: المذهب الأول، للأحاديث الواردة في ذلك الباب. وهي يقوي بعضها بعضا، كما في النيل.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث