الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة الأنفال

كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون .

[5] كما أخرجك ربك أي: كما أمرك بالخروج.

من بيتك أي: من المدينة إلى بدر إخراجا.

بالحق بالوحي خبر مبتدؤه محذوف، تقديره: هذه الحال في كراهتهم إياها كحال إخراجك للحرب على كراهتهم له.

وإن فريقا من المؤمنين لكارهون أي: أخرجك في حال كراهتهم، وذلك أن عير قريش أقبلت من الشام مع أبي سفيان، ومعها أربعون راكبا، فأعلم جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - بها، فأعلم أصحابه، فسروا وأحبوا الخروج إليها لكثرة المال وقلة الرجال، فأعلمت قريش بذلك، فخرج أبو جهل ومعه مقاتلة مكة ذابا عنها، وهم النفير، فعلم أبو سفيان ذلك، فأخذ بها طريق الساحل فنجت، فقيل لأبي جهل: ارجع بالناس، فقد نجت العير، فأبى، وسار بمن معه إلى بدر، فشاور - صلى الله عليه وسلم - أصحابه في لقاء العير أو النفير، فقال أبو بكر فأحسن، وقال عمر فأحسن، وقال المقداد بن عمرو: "امض بنا يا رسول الله، فنحن معك، والله ما نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق! لو سرت بنا إلى برك الغماد; يعني: مدينة الحبشة، لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه"، فدعا له - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: "أشيروا علي" يريد: الأنصار، فقال سعد بن معاذ: "لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ فقال: "أجل"، فقال: امض يا رسول الله لما أردت، والذي بعثك بالحق! لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه [ ص: 90 ] معك، ما تخلف منا واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا، وإنا لصبر في الحرب، صدق في اللقاء"، فسر - صلى الله عليه وسلم - بذلك، ثم قال: "سيروا على اسم الله; فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم".

* * *

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث