الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حقوق الزوج على الزوجة

وإن خرجت من بيتها لعنتها الملائكة ، حتى ترجع إلى بيته ، أو تتوب .

وقال صلى الله عليه وسلم : لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد ، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها .

وقال صلى الله عليه وسلم : أقرب ما تكون المرأة من وجه ربها إذا كانت في قعر بيتها وإن صلاتها في صحن دارها أفضل من صلاتها في المسجد ، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في صحن دارها ، وصلاتها في مخدعها ، أفضل من صلاتها في بيتها .

والمخدع بيت في بيت وذلك للستر ولذلك قال صلى الله عليه وسلم والمرأة : عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان .

وقال أيضا : للمرأة عشر عورات ، فإذا تزوجت ستر الزوج عورة واحدة ، فإذا ماتت ستر القبر العشر عورات .

التالي السابق


(ومن حقه) عليها: (أن لا تخرج من بيتها) أي: المحل الذي أسكنها فيه، وأضافه إليها لأدنى ملابسة (إلا بإذنه) الصريح، وإن مات أبوها، أو أمها (فإن فعلت) أي: خرجت بغير إذنه، بغير ضرورة، كانهدام الدار (لعنتها الملائكة، حتى ترجع، أو تتوب) والظاهر: أن أو بمعنى الواو، والمراد: الرجوع، والتوبة، فلو ظلمها حقا من حقوقها، ولم يمكن التوصل إليه إلا بالحاكم، فلها الخروج بغير [ ص: 403 ] إذنه لها، أو كان بجوار البيت، نحو سراق، أو فساق، يريدون الفجور بها، فمنعها الخروج منه، فلها الخروج .

وافهم باقتصار على ما ذكر في الحقوق، أنه لا يجب عليها ما اعتيد من نحو طبخ، وإصلاح بيت، وغسل ثوب، ونحوها، وهو مذهب الشافعي، وعليه، فينزل ما يقتضي وجوب ذلك على الندب .

قال العراقي: رواه البيهقي من حديث مقتصرا على شطر الحديث، ورواه بتمامه من حديث ابن عباس: حق الزوج على الزوجة: أن لا تمنع نفسها، ولو على قتب، فإذا فعلت كان عليها إثم، وأن لا تعطي شيئا من بيته إلا بإذنه. ولفظ حديث ابن عمر: أن لا تمنعه نفسها، وإن كانت على ظهر قتب، وأن لا تصوم يوما واحدا إلا بإذنه، فإن فعلت أثمت، ولم يتقبل منها، وأن لا تعطي شيئا من بيته، إلا بإذنه، فإن فعلت أثمت، ولم يتقبل منها، وأن لا تخرج من بيته إلا بإذنه، فإن فعلت، لعنها الله، وملائكة الغضب، حتى تتوب، أو ترجع، قيل: وإن كان ظالما؟ قال: وإن كان ظالما. هكذا رواه أبو داود، والطيالسي، وابن عساكر.

وفي الباب عن تميم الداري، رضي الله عنه، قال: حق الزوج على المرأة، أن لا تهجر فراشه، وأن تبر قسمه، وأن تطيع أمره، وأن لا تخرج إلا بإذنه، وأن لا تدخل إليه من يكره. رواه الطبراني في الكبير، وأبو الشيخ، والديلمي، وابن النجار.

(وقال -صلى الله عليه وسلم-: لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) . قال ابن العربي: فيه تعليق الشرط بالمحال; لأن السجود قسمان: سجود عبادة، وليس إلا له وحده، ولا يجوز لغيره أبدا، وسجود تعظيم، وذلك جائز، وأخبر -صلى الله عليه وسلم- أن ذلك لا يكون، ولو كان، لجعل للمرأة في أداء حق الزوج، اهـ .

(من عظم حقه عليها) هكذا هو في القوت، من بقية الحديث، ووجد في نسخة العراقي زيادة: والولد لأبيه، من عظم حقهما عليهما. قلت: لم أر هذه الزيادة في نسخ الإحياء الموجودة عندي، ولا في القوت، قال العراقي: رواه الترمذي، وابن حبان، من حديث أبي هريرة، دون قوله: والولد لأبيه، فلم أرها، وكذلك رواه أبو داود من حديث قيس بن سعد، وابن ماجه من حديث عائشة، وابن حبان من حديث ابن أبي أوفى، اهـ .

قلت: لفظ الترمذي في النكاح: لو كنت آمرا أحدا، وفي رواية: آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، ولو أمرها أن تنقل من جبل أبيض إلى جبل أسود، ومن جبل أسود إلى جبل أبيض، لكان ينبغي لها أن تفعله. وقال: غريب، وفيه محمد بن عمر، ضعفه أبو داود، وقواه غيره، وكذلك رواه ابن أبي شيبة، وابن ماجه من حديث عائشة، ورواه أحمد عن معاذ، والحاكم عن بريدة، ولفظ الحاكم، والبيهقي، عن أبي هريرة، في أثناء حديث: ولو كان ينبغي لبشر أن يسجد لبشر، لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها، إذا دخل عليها; لما فضله الله عليها.

وأما حديث قيس بن سعد، قال: أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبانهم، فأتيت، فقلت: أنت يا رسول الله أحق أن نسجد لك، فقال: لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد، لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن; لما جعل الله لهم عليهن من الحق. رواه أبو داود، والحاكم، والطبراني، والبيهقي. وفي رواية: لو كنت آمرا أن يسجد أحد لغير الله، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، قال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي، ورواه أحمد من حديث أنس، بإسناد جيد، وفيه قصة الجمل الذي كان لأهل بيت من الأنصار، يسقون عليه، فلما رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- سجد له، فقالوا: نحن أحق أن نسجد لك، فقال: لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها; لعظم حقه عليها... الحديث .

ولفظ حديث ابن أبي أوفى: لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفس محمد بيده، لا تؤدي المرأة حق ربها، حتى تؤدي حق زوجها كله، حتى لو سألها نفسها، وهي على قتب، لم تمنعه. وكذلك رواه أحمد ، وابن ماجه، والبيهقي.

(وقال -صلى الله عليه وسلم-: أقرب ما تكون المرأة من وجه ربها) هكذا في القوت، وفي نسخة العراقي: من ربها (إذا كانت في قعر بيتها) أي: وسطه (وإن صلاتها في صحن دارها) وهو ما برز منها (أفضل من صلاتها في المسجد، وصلاتها في بيتها) داخل الصحن (أفضل من صلاتها في صحن دارها، وصلاتها في مخدعها، أفضل من صلاتها في بيتها) . هكذا ساقه صاحب القوت، قال العراقي: رواه ابن حبان من حديث ابن مسعود، بأول الحديث، دون آخره، وآخره رواه أبو [ ص: 404 ] داود مختصرا من حديثه، دون ذكر صحن الدار، ورواه البيهقي من حديث عائشة، بلفظ: ولأن تصلي في الدار، خير لها من أن تصلي في المسجد، وإسناده حسن، ولابن حبان من حديث أم حميد نحوه، اهـ .

قلت: ورواه الطبراني من حديث ابن مسعود، في حديث لفظه: فإنها أقرب ما تكون من الله وهي في قعر بيتها.

(والمخدع) بضم الميم، والدال: (بيت) صغير (فى بيت) يخزن فيه الشيء، وتثليث الميم لغة، مأخوذ من أخدعت الشيء، إذا أخفيته (ذلك للستر) ولفظ القوت: ذلك بأنها عورة، فما كان أستر لها فهو أسلم، والأسلم: هو الأفضل; (ولذلك قال -صلى الله عليه وسلم-: المرأة عورة) والعورة في الأصل: سوأة الإنسان، وكل ما يستحيا من إظهاره من العار، وهو المذمة، كنى بها عن وجوب الاستتار في حقها .

(فإذا خرجت) من خدرها (استشرفها الشيطان) ; ليغويها، أو يغوي بها، فيوقع أحدهما، أو كليهما، في الفتنة، أو المراد شيطان الإنس، سماه به على التشبيه، بمعنى: أن أهل الفسق، إذا رأوها بارزة، طمحوا بأبصارهم نحوها، والاستشراف فعلهم، لكنه أسند إلى الشيطان; لما أشرب في قلوبهم من الفجور، ففعلوا ما فعلوا بإغوائه، وتسويله، وكونه الباعث عليه، ذكره القاضي، وقال الطيبي: هذا كله خارج عن المقصود، والمعنى المتبادر: أنها ما دامت في خدرها، لم يطمع الشيطان فيها، وفي إغواء الناس بها، فإذا خرجت طمع، وأطمع; لأنها حبائله، وأعظم فخوخه، وأصل الاستشراف: وضع الكف فوق الحاجب، ورفع الرأس للنظر .

قال العراقي: رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح، وابن حبان من حديث ابن مسعود، اهـ .

قلت: رواه في كتاب النكاح، وقال: حسن غريب، ورواه كذلك الطبراني، بزيادة: وإنها أقرب ما تكون من الله، وإنها في قعر بيتها. قال الهيثمي: رجاله موثقون .

(وقال أيضا: للمرأة عشر عورات، فإذا تزوجت ستر الزوج عورة واحدة، فإذا ماتت ستر القبر العشرة) . كذا في القوت بلفظ: المرأة عشر عورات. وفيه: ستر القبر عشر عورات.

قال العراقي: رواه الحافظ أبو بكر محمد بن عمر الجعابي في تاريخ الطائيين، من حديث علي، بسند ضعيف، وللطبراني في الصغير، من حديث ابن عباس، بسند ضعيف: للمرأة ستران، قيل: وما هما؟ قال: الروح، والقبر. اهـ .

قلت: حديث ابن عباس هذا عند الطبراني بلفظ: قيل: فأيهما أستر؟ وفي رواية: أفضل؟ قال: القبر. قد رواه في معاجمه الثلاثة بهذا اللفظ، وفيه خالد بن يزيد القسري، وهو غير قوي، فهذا معنى قول العراقي: بسند ضعيف، وقد رواه ابن عدي في الكامل، بلفظ: للمرأة ستران، القبر، والزوج. رواه من طريق هشام بن عمار بن خالد بن يزيد، عن أبي ردف الهمداني، عن الضحاك، عن ابن عباس، ثم قال: خالد بن يزيد، أحاديثه كلها لا يتابع عليها، لا متنا ولا إسنادا، وقال ابن الجوزي: هو موضوع، والمتهم به خالد بن يزيد هذا، وقد تعقب، وقد رواه ابن عساكر كذلك، وفي الطيوريات، عن علي بن عبد الله: نعم الأختان القبور.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث