الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مقدمة المصنف

فصل

ولا يختلف الناقلون أن كل يوم من هذه الأيام الستة المذكورة بمقدار السنة ، وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال: الستة الأيام التي خلق الله فيها السموات والأرض كل يوم منها كألف سنة . وكذلك قال كعب والضحاك .

فعلى هذا يكون مبتدأ الخلق إلى حين تكامله سبعة آلاف سنة تنقص شيئا ، هذا مقدار لبث آدم في الجنة ، فإن آدم عليه السلام آخر المخلوقات ، وقد لبث في الجنة بعض يوم .

قال المصنف: ولا أرى من ذهب إلى أن كل يوم مقداره ألف سنة أخذه إلا من قوله تعالى: وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون . وهذا المراد به أيام الآخرة ، وليس يقوم ذلك دليلا على أن الأيام المتقدمة مثل المتأخرة . والذي أراه [أن] الستة أيام التي خلقت فيها الأشياء على مثال أيامنا بدليل النقل والمعنى . [ ص: 126 ]

أما النقل: فقد صح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: " خلق التربة يوم السبت وبث فيها الجبال يوم الأحد" . ونحن نعرف مقدار الأحد والسبت .

فأما المعنى: فإن المراد الإخبار بسرعة الإيجاد ، فإذا كان اليوم كألف سنة لم يحصل المقصود . وكنت أرى أني خالفت بهذا الرأي أهل التفسير حتى رأيت الحسن البصري قد قال: هذه الأيام مثل أيام الدنيا .

وإذا قيل: لو كان المراد سرعة الإيجاد لقال لكل كن فكان في الحال ، فما فائدة الأيام؟

فالجواب: إن إيجاد الشيء على تمهل يمنع قول من قال كان بالإنتاق ، ثم قد رأت الملائكة كثيرا من المخلوقات ، فعرفت قدرة الخالق بإيجاده من لم يكن .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث