الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
باب ذكر الجن والشياطين

هذا الجن ثلاثة أنواع: جان ، وجن ، وشياطين ، ولا خلاف أن الكل خلقوا قبل آدم .

فأما الجان: ففيه ثلاثة أقوال ، أحدها: أنه أبو الجن ، رواه أبو صالح ، والضحاك عن ابن عباس ، وهو مخلوق من نار .

أخبرنا ابن الحصين ، قال: أخبرنا ابن المذهب ، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر ، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال: حدثني أبي ، قال: حدثنا عبد الرزاق ، قال: حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " خلق الجان من مارج من نار ، وخلقت الملائكة من نور" .

وروى الضحاك ، عن ابن عباس ، قال: المارج لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت .

وروى عكرمة ، عن ابن عباس ، قال: كان أبو الجن اسمه سوما ، فقال الله له: تمن ، فقال: أتمنى أن نرى ولا نرى ، وأن نغيب في الثرى ، وأن يصير كهلنا شابا ، فأعطي ذلك ، فإن الدهر ليمر على إبليس فيهرمه ثم يصبح ، وهو ابن ثلاثين سنة .

والثاني: أن الجان هو الاثنين ، قاله الحسن ، وعطاء ، وقتادة ، ومقاتل .

والثالث: أن الجان مسيخ الجن .

أخبرنا إسماعيل بن أحمد المقري ، وعبد الله بن محمد الحاكم ، ويحيى بن محمد المدبر ، قالوا: حدثنا أبو الحسين بن النقور ، قال: أخبرنا عبيد الله بن جشامة ، [ ص: 175 ] قال: حدثنا البغوي ، قال: حدثنا هدبة ، قال: حدثنا همام ، عن قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال: الجان مسيخ الجن ، كما أن القردة والخنازير مسيخ الإنس .

وأما الشياطين: فكل متجبر عات من الجن . وهو مأخوذ من شطن أي بعد عن الخير وقيل بعد غوره في الشر . وكذلك المارد والعفريت .

وقد روى الضحاك ، عن ابن عباس ، قال: الشياطين ولدان إبليس لا يموتون إلا مع إبليس .

والجن: يموتون ، ومنهم المؤمن ومنهم الكافر .

وقال السدي : في الجن شيعة وقدرية ومرجئة .

قال عبد الله بن عمرو بن العاص : خلق الله الجن قبل آدم بألفي سنة .

وقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه سئل عن الغيلان ، فقال: "هي شجرة الجن" .

وقيل عند عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إن الغيلان تتحول عن خلقها ، فقال: إنه ليس شيء يتحول عن خلقه ، ولكن لهم سحرة كسحرتكم ، فإذا أحسستم من ذلك شيئا فأذنوا .

وروى أبو الدرداء ، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، قال: "خلق الله الجن على ثلاثة أصناف ، صنف حيات وعقارب وخشاش الأرض ، وصنف كالريح في الهواء ، وصنف عليهم الحساب والعقاب .

وخلق الإنس على ثلاثة أصناف: صنف لهم قلوب لا يعقلون بها ، وصنف أجسادهم أجساد بني آدم وأرواحهم أرواح الشياطين ، وصنف في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله"
.

واختلف الناس هل يدخل مسلمو الجن الجنة؟ فقال الضحاك : يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون .

وقال مجاهد : يدخلونها ولكن لا يأكلون فيها ولا يشربون ، يلهمون من التسبيح والتقديس ما يجد أهل الجنة من لذيذ الطعام والشراب .

وقال ليث بن أبي سليم : ثوابهم أن يجاروا من النار ، ويقال لهم: كونوا ترابا . [ ص: 176 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية