الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر قصة عجيبة للقمان بن عاد

أخبرتنا شهدة بنت أحمد ، قالت: أخبرنا أبو محمد بن السراج ، أخبرنا القاضي أبو عبد الله بن محمد بن سلامة القضاعي ، أخبرنا أبو مسلم الكاتب ، أخبرنا ابن دريد ، حدثنا العكلي ، عن ابن أبي خالد ، عن الهيثم ، عن مجاهد ، عن الشعبي ، قال:

كان لقمان بن عاد عاديا الذي عمر عمر سبعة أنسر مبتلى بالنساء ، فكان يتزوج المرأة فتخونه حتى تزوج جارية صغيرة لم تعرف الرجال ، ثم نقر لها بيتا في صفح جبل ، وجعل له درجة بسلاسل ينزل بها ويصعد ، فإذا خرج رفعت السلاسل ، حتى [ ص: 255 ] عرض لها فتى من العماليق فوقعت في نفسه ، فأتى بني أبيه فقال: والله لأجتنين عليكم حربا لا تقومون بها ، قالوا: وما ذاك؟ قال: امرأة لقمان بن عاد ، هي أحب الناس إلي . قالوا: فكيف نحتال لها ، قال: اجمعوا سيوفكم ثم اجعلوني فيها وشدوها حزمة عظيمة ، ثم ائتوا لقمان فقولوا: إنا أردنا أن نسافر ونحن نستودع سيوفنا حتى نرجع ، وسموا له يوما ، ففعلوا وأقبلوا بالسيوف فدفعوها إلى لقمان ، فوضعها في بيته وخرج لقمان وتحرك الرجل فحلت الجارية عنه ، وكان يأتيها فإذا أحست بلقمان جعلته بين السيوف وحتى انقضت الأيام ، ثم جاءوا إلى لقمان فاسترجعوا سيوفهم فرفع لقمان رأسه بعد ذلك ، فإذا بنخامة يبوس في سقف البيت ، فقال لامرأته: من نخم هذه؟ قالت: أنا ، قال: فتنخمي ، ففعلت فلم تصنع شيئا ، فقال: يا ويلتاه السيوف دهتني ، ثم رمى بها من ذروة الجبل ، فتقطعت قطعا وانحدر مغضبا ، فإذا ابنة له يقال لها "صحر" ، فقالت له: يا أبتاه ما شأنك؟ قال: فأنت أيضا من النساء ، فضرب رأسها بصخرة فقتلها ، فقالت العرب :

"ما أذنبت إلا ذنب صحر " . فصار مثلا .

قال العلماء بالسير: كان عمر هود مائة وخمسين سنة . وقد ذكرنا قصة عاد في تفسير القرآن العزيز مستوفاة فاختصرناها هاهنا .

التالي السابق


الخدمات العلمية