الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فصل

فإذا أنهينا ذكر المهم من الحوادث والحالات في كل سنة ذكرنا من مات في تلك السنة من الأكابر ، ويتعرض بذكر الجرح والتعديل . وقد يختلف في سنة موته فنذكر الأصح ، وذكر هذا من الحوادث أيضا ، وترتب أسماؤهم في كل سنة على الحروف فنقدم من اسمه على حرف الألف على الباء ، فإن خفي زمان موت ذاك الشخص ذكرناه مع أقرانه . [ ص: 118 ]

فقد اجتمع في كتابنا هذا ذكر الأنبياء ، والسلاطين ، والأحداث والمحدثين والفقهاء والمحدثين ، والزهاد ، والمتعبدين ، والشعراء ، والمتأدبين ، وفي الجملة جميع المتميزين من أهل الخير والشر أجمعين ، فيحصل بما يذكره مراد المسامر والمحدث ، ومقصود الناقل المحدث ، فكان هذا الكتاب مرآة يرى فيها العالم كله والحوادث بأسرها إلا أن يكون من لا وقع له فليس لذلك ذكر أو حادثة لا يغني تحتها ولا وجه لذكرها ،

وقد انتقى كتابنا نقي التواريخ كلها ، وأغنى من يعنى بالمهم منها عنها ، وجمع محاسن الأحاديث والأخبار اللائقة بالتواريخ ، وانتخب أحسن الأشعار عند ذكر قائلها ، وسلم من فضول الحشو ومرذول الحديث ، ومن لم يدخل فيه ما يصلح حذفه .

وقد كنت عزمت على مد النفس فيه بزيادة الأسانيد ، وجمع وشرح أخبار الشخص كلها ثم رأيت أن تخير الأوساط خير من الانبساط ، فأخذت في كف الكف عن التطويل ، وحذف أكثر الأسانيد لئلا يوجب الطول بحر الكتاب ، على أنه كثير بالإضافة إلى قلة الهمم ، والله تعالى ملهم الإصابة ، ومسعف الإجابة بمنه .

التالي السابق


الخدمات العلمية