الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
مخارج الأنهار

قال أبو العالية : كل ماء عذب في الأرض من أصل الصخرة التي في بيت المقدس يهبط من السماء ثم يتصرف في الأرض .

قال أبو الحسين بن المنادي : مخرج نهر بلخ ، واسمه جيحون من جبال التبت ، ثم يمر ببلخ والترمذ وخوارزم حتى يصب في بحر جرجان .

ومخرج مهران ، وهو نهر السند من جبال سندان ثم يمر بالبصرة ، ويصب في بحر الشرقي الكبير بعد أن يحمل منه أنهار بلاد الهند .

ومخرج الفرات من قاليقلا حتى يمر بأرض الروم ويستمد من عيون حتى يخرج على ميلين من ملطية ، ثم يبلغ إلى شمشاط فتحمل من هناك السفن ثم تبلغ إلى الكوفة من فوق دقما وإلى حلة من هناك أيضا وتصب في دجلة .

ومخرج دجلة من جبال آمد ، ثم يستمد من عيون كثيرة من نواحي أرمينية ثم يمر ببلد ومن هناك تحمل السفن وتستمد من الزاب الأعلى والزاب الأسفل ، وتصب في البطائح ، ثم يصب البطائح في البحر الشرقي .

وفي بعض الكتب السالفة أن الشياطين حفرت دجيل لسليمان بن داود ، واحتفر هو في نهر الملك ، فإن الشياطين لما حفرت دجيل ألقت ترابه بين خانقين وقصر شيرين .

ومخرج الراسي نهر أرمينية من قاليقلا ، ومنتهاه بحر جرجان .

ومخرج الزابين من جبال أرمينية ، ثم يصبان في دجلة ، يصب الكبير بالحديثة ، والصغير بالسن . [ ص: 161 ]

ومخرج النهروان من جبال أرمينية ثم يمر بباب الصلولي [ويسمى] هناك تامرا ويستمد من القواضل فإذا مر بباب كسرى سمي النهروان ، ثم يصب في دجلة أسفل جبل .

ومخرج الخابور من رأس عين ، ويستمد من الهرماس ثم يصب في الفرات بقيرقيسيا .

ومخرج نيل مصر من جبال القمر ثم يصب خلف بحرين خلف خط الاستواء ، ويطيف بأرض النوبة ، ويجيء إلى مصر فيصير بعضه بدمياط في البحر الرومي ، ويسقي باقيه القسطنطينية حتى يصب أيضا في البحر الرومي .

ومخرج الهيد ميذ من جبال سجستان ، وله من ورائها مفيض عظيم إلى صراة في فضاء من الأرض وحول ذلك البساتين والمزارع يسير على سمت مستقيم ثم يعوج حتى يحاذي مجاذب تؤديه إلى البحر الشرقي .

ويخرج سيحان نهر أذنه من بلاد الروم ، ثم يمر على موضع من بلاد أرمينية ثم يمتد إلى أذنه ، وهناك يدعى سيحان ، ثم يسير حتى يصب في البحر الشامي .

ومخرج جيحان نهر المصيصة من بلاد الروم على مراحل منها ، ثم يصب في البحر اللبناني ويستمد من وادي الزنج ثم يصب في البحر الشامي .

ومخرج الأرند نهر أنطاكية من أرض دمشق مما يلي طريق البربر ، وهو يجري مع الجنوب ، ولذلك يدعى المقلوب ، ثم يصير في البحر الرومي .

ومخرج نهر دمشق من ذلك الموضع ، ويسقي الغوطة ثم يصب في بحيرة دمشق .

ومخرج قويق نهر حلب من قرية تدعى سبتات على سبعة أميال من دابق ، ثم يمر إلى حلب ثمانية عشر ميلا ، ثم إلى مدينة قنسرين اثني عشر ميلا ، ثم يفيض في الأجمة هذه المشتهرة بالذكر ، وقد تذكر كثيرا مما لم يشتهر ذكره .

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال: ذكر [ ص: 162 ] بعض من تقدم من العلماء بأخبار الأوائل أن ملك الأردوان وهم النبط كان في السواد ، قبل ملك فارس ، وأن النبط هم الذين استنبطوا الأرض وعمروا السواد ، وحفروا الأنهار العظام ، ويقال لهم ملوك الطوائف ، قال: وحكى الهيثم بن عدي ، عن عبد الله بن عياش ، قال: ملك النبط سواد العراق ألف سنة ، وكان حد ملك النبط الأنبار إلى عانات كسكر إلى ما والاها من كور دجلة إلى جوخي . وكانت سرة الدنيا في أيد النبط ، واعتبر ذلك أن الفرات ودجلة ينصبان من الشام والجزيرة ، ولا ينتفع بهما حتى يأتيا بلادهم ، فيفجرونها في كل موضع ، ثم يسوقون بقيتهما إلى البحر ، وكان ملكهم ألف سنة ، وإنما سموا نبطا ، لأنهم أنبطوا الأرض وحفروا الأنهار العظام ، منها الصراة العظمى .

ونهر آبا ، ونهر سورا ونهر الملك ، وحفروا الصراة العظمى فيروز حشش ، وحفر نهر آبا أبا ابن الصامغان ، وحفر نهر الملك أفقورشة ، وكان آخر ملوك النبط ملك مائتي سنة ، ثم ولي ملك فارس فحفروا أنهار كوثى والصراة الصغرى التي عليها ابن هبيرة وكل سيب بالعراق . ثم حفروا النهروان .

وقال غيره: حفر الصراة العظمى أفريدون ، وحفر أقفور بن بلاش نهر الملك ، وحفر آبا ابن الصمغان نهر الأنبار ، وبنى قناطر هذا النهر قباد بن فيرون ، وحفرت خماني بنت بهمن أردشير تامرا ، وهو القاطول الأول ، وشقت منه أنهارا ، وحفر أردشير دجيل ، وحفر الزاب زو بن الطهماسب ، وحفر براز الروز رجل من فارس اسمه بران ، وحفر الحجاج النيل ، وحفر خالد بن عبد الله القسري نهر الصلح ، ونهر المبارك ، وحفر الرشيد قاطول نهر السلام ، وهو عمود نهرين ، واستخرج منه الخالص .

التالي السابق


الخدمات العلمية