الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة لو أقر في عبد في يده لفلان وأقر العبد لغيره فالقول قول الذي هو في يده

مسألة : قال الشافعي - رضي الله عنه - : " ولو قال له من مالي ألف درهم سئل فإن قال هبة فالقول قوله ؛ لأنه أضافها إلى نفسه فإن مات قبل أن يتبين فلا يلزمه إلا أن يقر ورثته ولو قال له من داري هذه نصفها فإن قال هبة فالقول قوله ؛ لأنه أضافها إلى نفسه فإن مات قبل أن يتبين لم يلزمه إلا أن يقر ورثته ولو قال له من هذه الدار نصفها لزمه ما أقر به " .

قال الماوردي : وهذا صحيح . إذا قال : له من مالي ألف درهم فظاهره أنها هبة لا تلزم إلا بالقبض ؛ لأنه أضاف المال إلى نفسه ، ولا يملك المال وهو ملك لغيره إلا أن يعمل إقراره بما يزول معه الاحتمال بأن يقول : له من مالي ألف درهم واجبة ، أو بحق فيكون إقرار بدين .

وهكذا لو قال : له من داري هذه نصفها كانت هبة إن ادعاها ، أو وارثه قبل منه ، ولم تلزم إلا بالقبض لما ذكرنا من التعليل في إضافتها إلى نفسه يمنع من استحقاق غيره لها . وهكذا لو قال : له من ميراثي عن أبي ألف درهم كانت هبة . فهذه المسائل الثلاث يستوي حكمها لاستواء تعليلها إلا أن يقول : بحق واجب فيصير إقرارا بملك في الأحوال كلها ؛ لانتفاء الاحتمال .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث