الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي - رحمه الله تعالى - : " ويقبض للطفل أبوه ، نحل أبو بكر عائشة - رضي الله عنهما - جداد عشرين وسقا ، فلما مرض قال : وددت أنك كنت قبضتيه ، وهو اليوم مال الوارث ( ومنها ) بعد الوفاة الوصايا وله إبطالها ما لم يمت " .

قال الماوردي : وهذا صحيح تجوز الهبة لكل من صح منه الملك من طفل ، أو مجنون ، أو سفيه إلا أن السفيه يصح أن يقبل الهدية ، والطفل والمجنون لا يصح منهما قبول الهدية : لأن لقول السفيه حكما وليس لقول الطفل والمجنون حكم ، وإذا كان هكذا فالقابل للطفل والمجنون وليهما من أب أو وصي أو أمين حاكم وهو القابض لهما بعد القبول ، وأما السفيه فهو العائل ووليه هو القابض فإن قبضها السفيه تمت الهبة أيضا ، ولو قبضها الطفل والمجنون لم تتم الهبة ، والفرق بينهما ظاهر فإن كان الواهب للطفل أباه فهل يحتاج في عقد الهبة إلى لفظ بالبدل والقبول أم لا ؟ على وجهين :

أحدهما : لا يحتاج إليه بل ينوي به : لأنه يكون مخاطبا نفسه .

والوجه الثاني : لا يريد من عقد بالقبول ، فيبذل من نفسه لابنه بنفسه فيكون في البذل والإقباض شائبا عن نفسه ، وفي القبول والقبض نائبا عن ابنه ، فأما أمين الحاكم فلا يصح ذلك منه إلا أن يقبله منه قابل ويقبضه منه قابض ، وكذلك وصي الأب وهما معا بخلاف الأب كما خالفاه في بيعه وشرائه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث