الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل : وأما ما يقتضي المكافأة فهو ما سوى هذه الوجوه مما يظهر أن المقصود بها طلب المكافأة عليها ، ففي وجوب المكافأة قولان :

أحدهما : وهو قوله في القديم ، وبه قال مالك : أن المكافأة عليها واجبة ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - لسلمان : إنا نقبل الهدية ونكافئ عليها ، ولرواية أبي هريرة - رضي الله عنه - : أن أعرابيا أهدى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناقة فكافأه فلم يرض ، فكافأه فلم يرض ، فلم يزل يكافئه حتى رضي ، ثم قال : هممت أن لا أتهب إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي وإنما خص هذا : لأنهم [ ص: 550 ] مشهورون بسماحة النفوس وقلة الطمع ، فلولا وجوب المكافأة لما صبر على طمع الأعرابي وأذاه : لأن العرف الجاري في الناس المكافأة بها يجعله كالشرط فيها ، ويكون قبول الهبة رضى بالتزامها .

والقول الثاني : وبه قال في الجديد ، وهو مذهب أبي حنيفة أن المكافأة عليها غير واجبة ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه ، ولأن ما صح تملكه من غير ذكر بدل لم يستحق فيه البدل كالوصية ، والصدقة ، ولأن العقود لا يختلف استحقاق البدل فيها باختلاف العاقدين لها اعتبارا بسائر العقود من البيع ، والإجارة في استحقاقه ، والوصية والعارية في إسقاطه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث