الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الباب الأول في النكاح

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 333 ] بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب الوثائق

الباب الأول

في

النكاح

إنه شقيق أو لأب احترازا من إخوة الأم ، وكذلك بقية الأولياء تميزهم بما يحقق ولايتهم .

وإن أذن الولي للحاكم قلت : ولي تزويجها الحاكم فلان ، الحاكم بالبلد الفلانية ، بإذن أبيها أو أخيها فلان ، وإذنها لهم في هذا الإذن ، شهد عليهم بذلك شهوده ، وبعد أن حضر العاقد المذكور من عرف بها عنده وهم فلان وفلان ، شهدوا أنهم يعرفون هذه الزوجة معرفة صحيحة شرعية ، وأنها خالية من موانع النكاح الشرعية ، ومنذ طلقها زوجها فلان بن فلان الذي دخل بها وأصابها الطلقة الأولى المختلع أو الرجعية التي انقضت عدتها منه ولم يراجعها ، المسطورة على ظهر كتابها المؤرخة بكذا ، ولم تتصل بزوج بعد إلى الآن .

وإن طلقها قبل الدخول ، ذكرته كما تقدم .

وإن مات قلت : ومنذ توفي عنها زوجها فلان ، من مدة كذا ، أو مدة تزيد [ ص: 334 ] على أربعة أشهر وعشرة أيام ، ولم يتصل بها زوج إلى الآن .

وتقول في الحامل : وأنه توفي وهي مشتملة على الحمل ، وأنها وضعت وانقضت عدتها بوضعه .

وتقول في الفسخ : ومنذ فسخ نكاحها من زوجها فلان بن فلان الفلاني في مجلس الحكم العزيز الفاسخ بالقاهرة المحروسة عند القاضي فلان الحاكم بها في شهر كذا . وانقضت عدتها منه ، لم تتصل بزوج بعده إلى الآن .

وتقول إن كان الزوج المطلق : هذا ما أصدق فلان بن فلان الفلاني مطلقته الأولى الخلع ، المؤرخة فيه ، والمكتتبة في براءة مجردة ، تاريخها كذا .

وإن زوجها أحد الإخوة قلت : زوجها أخوها فلان بإذن إخوتها جميعهم ، وهم فلان وفلان ليلا يدعوا عدم الموافقة .

وتقول في غيبة الولي أو عدمه : ولا ولي لها سوى الحكم العزيز بحكم غيبة أخيها في بلد كذا ومدة كذا ; لاختلاف العلماء في الغيبة الموجبة لسقوط الولاية : وأن هذا الزوج كفء لها الكفاءة الشرعية في النسب والصنعة والحرية ، بشهادة فلان وفلان ، احترازا من اختلاف العلماء في اشتراط هذه الصفة في الكفاءة ثم تقول : وحينئذ أذن بكتبه ، فكتب ، وزوجها من الزوج المذكور وعلى الصداق المذكور ، وقبله لنفسه ورضيه .

وتقول في المحضرة إذا دعت لكفء : وولي تزويجها العاقد فلان بإذنها له ورضاها وبحكم أن والدها المذكور حضر إلى القاضي فلان وسألته ابنته المذكورة تزويجها من الزوج المذكور لما ثبت كفاءته عند الحاكم . فامتنع من تزويجها فوعظه العاقد المذكور ، وأعلمه ما له من الأجر في تزويجها وما له من الإثم في المنع . ولم يصغ إلى وعظه وأصر على الامتناع ، وعضلها العضل الشرعي وقال بمحضر من شهوده : عضلتها ، ولا زوجتها ، وإن كان ذلك [ ص: 335 ] بعد أزواج فهو أحوط ؛ لأن مالكا لا يرى الأب عاضلا برد زوج واحد . ثم تقول : وبعد أن حضر كل واحد من فلان وفلان ، وشهدوا عنده أن هذه الزوجة عنده خالية من موانع النكاح الشرعية ، وأن أخاها أو أباها مستحق لولايتها ، وعضلها العضل الشرعي ، وأن هذا الزوج كفء لها الكفاءة الشرعية في النسب ، والدين ، والصنعة ، والحرية ، ولما وضح ذلك عنده أذن بكتبه فكتب ، وزوجها من الزوج المذكور ، وعلى الصداق المذكور ، وقبله لنفسه ورضيه .

وتقول في كل صداق : وعليه أن يحسن صحبتها ومعاشرتها كما أمر الله - عز وجل - ، وله عليها من حسن الصحبة وجميل العشرة مثل ذلك ودرجة ، ( وللرجال عليهن درجة ) وإن كان بينهما شروط من عدم التزويج أو غير ذلك ، ذكرته .

تنـبـيه : هذا ما أصدق ، خير من قوله : أصدقها ، كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل مكة في عهده : هذا ما قاضى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فالاقتداء به - صلى الله عليه وسلم - أولى ، وفيه إشعار بتعين هذا المكتوب ، وإلا فأمكن أن يكون : أصدق ، إخبارا عن إصداق في مكتوب آخر ، ولفظ ( ما ) موصول ، وعائده مجهول محتمل وجهين : الجر تقديره : هذا ما أصدق فيه ، وتكون الإشارة إلى الورق المكتوب فيه ، والنصب ، وتكون الإشارة للمال المبذول صداقا ، والتقدير : هذا ما أصدقه ، فحذف العائد على ( ما ) وينبغي أن يعتبر ذلك في جميع المكاتيب اقتداء به - صلى الله عليه وسلم - ، ولما تقدم من الفائدة في تعيين المكتوب ، والفصيح في المرأة : زوج ، بغير هاء ، قال الله تعالى : ( وأصلحنا له زوجه ) والثانية شاذ ، وقد شاع بين المورقين المتأخرين ، ونقل التذكير في العرف ، ورأى بعض الفضلاء أن يجمع بين العرف واللغة فتقول : [ ص: 336 ] امرأته بل زوجته ، وهو كلام عربي عرفي ، قال الله تعالى : ( وكانت امرأتي عاقرا ) . والدرهم منضبط بكل بلد ، والدينار : اسم الصغير والكبير ، فاسم الدينار غير منضبط ، والمثقال : اسم لوزن مخصوص ، وكونه ذهبا أو غيره لا يفيده اللفظ كالرطل والقنطار ، فمن أراد الضبط ولا همل ( كذا ) على العادة فليقل : كذا وكذا مثقالا من الذهب ، وإلا فاللفظ مهمل .

فصــل

إذا زوج الأبوان صغيرين قلت : هذا ما أصدق فلان بن فلان الفلاني عن ولده لصلبه فلان المراهق الذي تحت حجره وولاية نظره وكفالته دارا فيه من الحظ والمصلحة في دينه ودنياه ، فلانة البكر ابنة فلان بن فلان التي تحت حجر والدها المذكور وكفالته وولاية نظره لما رأى لها في ذلك من الحظ والمصلحة ، ثم تذكر الصداق ، وتذكر هل التزمه الأب من ماله أو من مال الابن ، فإن كان من مال الابن فتقول : وشهدت البينة أنه مهر مثله على مثلها لا حيف فيه ولا شطط ، احترازا لمن يمنع من العلماء الزيادة للمصلحة ، ثم تكمل الصداق .

فصــل

وتقول في زواج المحجور عليه بيد الحاكم : هذا ما أصدق فلان بن فلان المحجور عليه بيد الحكم العزيز بالبلد الفلاني عندما دعت حاجته إلى النكاح ، وتاقت نفسه إليه ، وذكر ذلك للقاضي فلان متولي الحكم العزيز بالبلد الفلاني بمحضر شهوده ، وسأله الإذن له في ذلك ، فأذن له فيه على الصداق الذي ذكره فيه ، الإذن الصحيح الشرعي ، فلانة البكر البالغ ابنة فلان بن فلان وتزوجها به ، أصدقها به كذا ، قبضته الزوجة المذكورة من القاضي فلان أمين الحكم العزيز [ ص: 337 ] بالبلد الفلاني ، من مال هذا الزوج المذكور الذي هو له تحت يده وصار بيدها وقبضها ، وتكتب آخر الصداق : وشهدت البينة : أن الصداق المذكور صداق مثله على مثلها . وتؤرخ .

فصــل

وتذكر في آخر صداق المحجور عليها : وقبض الصداق أمين الحكم بالبلد الفلاني ليصرفه في مصالحها ، وشهدت البينة أنه مهر مثلها على مثله .

فصــل

وتقول في عقد الوكيل : هذا ما أصدق فلان عن موكله فلان بن فلان الفلاني بإذنه له ذلك وتوكيله إياه في قبول عقد ما يأتي ذكره فيه بالوكالة الشرعية بما عينه له من الصداق الحال منه ، مبلغه : كذا ، وقبضته الزوجة من الوكيل من مال موكله ، والباقي - وهو كذا - يقوم به موكله المذكور في كل سنة كذا ، وتعمل الكتاب وتقول : قبل هذا الوكيل المذكور عقد هذا النكاح لموكله فلان المذكور على الصداق المتعين فيه قبولا شرعيا .

فصــل

وتقول في زواج الحر الأمة : هذا ما أصدق فلان مملوكة فلان المقر له بالرق والعبودية عندما خشي على نفسه العنت وخاف الوقوع في المحدود لعدم الطول ، ولم يكن سيدها المذكور بحق ولايته عليها شرعا لا يحتاج إلى إذنها ; لأنها تجبر ، وتقول بعد الصداق : وشهدت البينة أنه فقير ، ليس له موجود ظاهر ولا باطن ، ولا له قدرة لزواج حرة ، ولا في عصمته زوجة ، وأنه عادم الطول ، وتكمل الكتابة ، وتكتب في زواج العبد الحرة : هذا ما أصدق فلان المسلم ، البالغ مملوك [ ص: 338 ] فلان ، المقر له بالرق والعبودية ، وأذن سيده له في ذلك الإذن الصحيح الشرعي ، شهد عليه بذلك شهود هذا الكتاب ، فلانة المرأة الكامل ابنة فلان صداقا تزوجها به ، مبلغه : كذا ، عجل إليها من ذلك كذا من مال سيده الذي بيده ، احترازا من قول ( ش ) : العبد لا يملك ، وباقي ذلك يقوم به سيده عن مملوكه من ماله في كل سنة ، وكذا ، أو يقوم به الزوج من كسبه بإذن سيده له في الكسب ، ولتكتب آخر الصداق : وعلمت الزوجة بأن الزوج مملوك ، ورضيت به ، وإن كان لها أولياء كتبت : رضاهم .

فصــل

وتكتب في الأخرس : هذا ما أصدق فلان بن فلان وهو يومئذ أخرس أبكم لا ينطق بلسان ، لا يسمع بأذنيه ، عاقل يعرف ما يجب عليه شرعا ، كل ذلك بالإشارة المفهمة عنه ، يعلمها منه شهوده ، ولا ينكرها منه من يعرفها عنه : فلانة ، وتكمل الصداق ، وتكتب عند القبول : وقبل الزوج هذا العقد لنفسه بالإشارة المفهمة عنه ، وكذلك تقول في جميع العيوب : الخرس ، والجب ، والعنة وغيرها : وعلمت الزوجة بذلك ورضيت به .

فصــل

وتكتب في إقرار الزوجين بالزوجية : أقر كل واحد من فلان بن فلان ، وفلانة بنت فلان عند شهودهما إقرارا صحيحا شرعيا أنهما زوجان متناكحان بنكاح صحيح ، عقد بينهما على الأوضاع الشرعية ، وأن الزوج منهما دخل بالزوجة وأصابها وأولدها على فراشه ولدا ذكرا يسمى فلانا ، وأن الزوجة المذكورة لم تبن من الزوج بطلاق بائن ولا رجعي ولا فسخ ولا غيره منذ تزوجها إلى الآن وأن أحكام الزوجية قائمة بينهما إلى الآن ، وتصادقا على ذلك ، واعترف الزوج [ ص: 339 ] أن في ذمته مبلغ صداقها عليه الذي عدته ، وهو كذا دينارا حالة ، وأن ذلك باق في ذمته إلى الآن ، وإن كتبه العاقد : قلت : وذلك بعد أن وضح للعاقد فلان : شهادة فلان وفلان : مضمون ما أقرا به .

فصــل

وتكتب إذا كان الولي الزوج بعد ذكر الصداق وما قبله : أنكحها من نفسه ابن عمها فلان بن فلان بعد أن فوضت ذلك إليه ، ورضيت به زوجا وبما بذله لها مهرا ، وهي ثيب مالكة أمر نفسها بشهادة فلان وفلان وهما يعرفانها بذلك . وتكتب في إنكاح الوصي اليتيمة من نفسها : هذا ما أصدق فلان بن فلان ، فلانة بنت فلان اليتيمة البكر التي هي في حجره وولاية نظره ، بإيصاء أبيها فلان بن فلان بها إليه ، أو بتقديم القاضي فلان بن فلان قاضي البلد الفلاني إياه على النظر لها ، ثم تقول في آخر العقد : بعد أن فوضت إليه ذلك ، واستأمرها في نفسها فصمتت عند ذلك ، وأعلمت أن إذنها صماتها ، وهي بكر بالغ في سنها ، بشهادة فلان بن فلان وفلان ، وهما يعرفانها باسمها وعينها ، وتكتب في الدنية إذا زوجها الأجنبي من نفسه بعد أن فوضت ذلك إليه : وكلته على إنكاحها .

فصــل

وتكتب إذا زوج عبده من أمته : هذا ما أصدق فلان بن فلان مملوكه فلانا بمملوكته فلانة بمهر كذا التزمه فلان لمملوكته فلانة عن زوجها مملوكة فلان ، وإن كان الصداق من قبل الزوج : قلت : قبضه فلان ، من مملوكه فلان ، لزوجته فلانة ، وصار بيده ليجهزها به إليه ، وتقول آخر العقد : وشهد على إشهاد المنكح فلان سيد المنكحين : فلان وفلانة على نفسه ، ذكر عنه في هذا الكتاب من عرفه وسمعه منه في حال صحته وجواز أمره في شهر كذا ، من سنة كذا ، وقال [ ص: 340 ] الشافعية : تكتب العقد بغير صداق ; لأن الصداق راجع على السيد بناء على أن الرقيق لا يملكه عندهم .

فصــل

وتكتب في زواج الكتابية الصداق ، ثم تقول في آخره : أنكحه إياها أخوها شقيقها النصراني أو اليهودي ، وإن لم يكن لها ولي : قلت : أنكحه إياها فلان بن فلان الأسقف بعد أن فوضت ذلك إليه ، ورضيت بالزوج المذكور ، وعلمت أنه مسلم ، يلزمها الاغتسال له من الحيض والنفاس ، ويجبرها على ذلك ، فرضيت به على ذلك ، وبما بذل لها مهرا ، ورضيت منه باجتناب ما يحرم عليه أكله وشربه ، ولا تكره ما يكره قربه للمسلم ، وهي خلو من الزوج والعدة ، صحيحة الجسم والعقل ، ولا يكون الشهود إلا مسلمين .

فصــل

وتكتب في تنفيذ عقد المحجور عليه : جوز فلان بن فلان إنكاح ابنه فلان الصغير في حجره وولاية نظره الذي عقده على فلانة البكر بنت فلان ، مع والدها المذكور ، بصداق كذا ، ثم تقول بعد أن تعقبه فلان فألفاه سدادا لابنه المذكور ، وتبين له فيه ألف والنظر فأمضاه عليه ، وشهد على إشهاد فلان المذكور على نفسه بما فيه من عرفه وسمع منه وهو بحال صحة وجواز أمره ، في شهر كذا من سنة كذا ، وكذلك السيد في عبده ، وتزيد في الوصي بعد قولك وجواز أمره : وهو ممن يعرف السداد والنظر للمحجور المذكور ، في النكاح المذكور ، وإن أسقطه لم يضر ; لأن أفعال الوصي على السداد حتى يتبين خلافه .

[ ص: 341 ] فصــل

وتكتب في نكاح التفويض : أصدق فلان فلانة ، وتبسطه وتقول : على غير تسمية صداق ، على سنة نكاح التفويض ، ومقتضى كتاب الله تعالى ، ثم تكمل .

تنبيه : معنى قولهم في الصداق : تزوجها بكلمة الله : الكلمة : شهادة أن لا إله إلا الله ، وقيل : قوله تعالى : ( فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) قال ابن القاسم : تكتب في وثائقه ، تكتب في الشروط كلها أو جلها : بإذنها ورضاها ، فهي على شروطها ; لرفع الخلاف ، ابن القاسم ، فوجب عليه البيان إذا أذنت مرة ، وتبعه سحنون ، وتكتب في الإخدام : وعلى الزوج المذكور أن امرأته المذكورة لا تخدم نفسها ، وأنها مخدومة لحالها ومنصبها ، فرضي بذلك أمر الزوجية بينهما ، وأقر أن ماله يتسع لذلك .

إشهــاد ، أشهد فلان بن فلان فلانا أنه كان من قضاء الله وقدره على ابنته فلانة البكر الصغيرة في حجره أن سقطت من درج علو فسقطت عذرتها . فأشاع أبوها المذكور ذلك ليشيع عند الجيران ، ويدفع عنها بذلك العار ; ليلا يظن بها عند بلوغها غير ما نزل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث