الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                المسألة العاشرة : قال صاحب البيان : إذا قال : رضيت بشهادة فلان بيني وبينك ، فشهد فقال له : شهد بغير الحق ، قال مالك : ذلك بخلاف التحكيم ينفذ وإن كره المحكوم عليه ، والفرق : أن الشاهد لم يفوض الأمر على اجتهاده ، بل المطلوب معين تمكن المنازعة فيه إذا عدل عنه ، والتحكيم في غير معين مفوض للاجتهاد ، [ ص: 232 ] فتتعذر المنازعة فيه ، قال ابن دينار : لو تنازعتما في شيء كل واحد منكما يظنه له ، فسألتما رجلا فشهد به لأحدكما جاز ، ولا تشبه مسألة مالك ; لأنك هاهنا حكمتما في غير معلوم ، فهو كالتحكيم ، ومسألة مالك إذا حكمت فيما تعلمه وتعتقد أنه شاركك في العلم ، فإذا خالفك علمك لك الإنكار ، وعن ابن القاسم : عدم اللزوم في الوجهين ; لأن الأصل : أن لا يلزم الإنسان إلا شهادة العدل عند الحاكم ، وعن مطرف : له الرجوع ما لم يشهد ، فإذا شهد فلا يلزمه ، كان يعلم أو يظن ما لم يكن على وجه التنكيت لصاحبه والتبرئة للشاهد من أن يقول ذلك ، وهذا الاختلاف فيه ; لأن المنزه غير محكم ، وفي غيره الأقوال الثلاثة المتقدمة : يلزمه ، لا يلزم التفرقة بين التحقيق والظن ، وسواء كان الشاهد في هذا كله عدلا أو مسخوطا أو نصرانيا ، وقيل : لا يلزم الرضا بالنصراني بخلاف المسخوط لبعد الكافر عن درجة الشهادة ، وإذا لم يظهر في المنازعة تنكيت من غيره فمحمول على غير التنكيت حتى يتبين منه التنكيت ; لأنه ظاهر التحكيم ، ولو قال المريض : ما قاله فلان إنه علي من الديون فهو مصدق ، وذلك عبد أو مسخوط ، لا يلزم ذلك الورثة ، قاله ابن القاسم ، ولا يجري الخلاف المتقدم هاهنا لأنه حكم على الورثة فسقط ، والصحيح حكم على نفسه بحدث الخلاف ، مع أن أصبغ خالف وقال : يلزم الورثة ذلك كقول مالك ، وصيتي عند فلان ، فما خرج فيها فأنفذوه : ينفذ وإن كان غير عدل متى لم يكن متهما على الورثة ، وخلافه ليس بصحيح ، والفرق بين الوصية والديون : أنها في الثلث ، وهو له يوصي فيه ، والديون من رأس المال ، والوصية خفف أمر الشهادة فيها حتى قبل الكافر في السفر بخلاف الديون .

                                                                                                                فـرع

                                                                                                                في النوادر : قال مطرف : إن قال : كل من شهد لي فشهادته ساقطة عنك أو [ ص: 233 ] مبطل ، لا يلزمه حتى يسمي معينا أو معينين ، فإن قال : من قرية كذا ، لزمه ، وقاله ابن القاسم .

                                                                                                                فـرع

                                                                                                                قال : قال ابن كنانة : إذا شهد على زيد فعزله عمرو فشهادته على عمرو مقبولة من غير زيادة تعديل ، لاعترافه بعدالته .

                                                                                                                فـرع

                                                                                                                قال : قال عبد الملك : إذا سأل الخصمان الحاكم ، أو من حكماه أن يحكم بينهما بشهادة من لا يقبل شهادته ، لا يفعل ; لأنه قد يقتدى به وقد يعدل الشاهد بذلك ، ويقال لهما : ما علمناه من الشهادة اجعلا قرارا .

                                                                                                                فـرع

                                                                                                                قال : متى قالا : رضينا بشهادة فلان وفلان بعد أن فسر الشاهدان الشهادة لزم الإقرار .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية