الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                [ ص: 234 ] المســألة الثانية عشرة : قال : قال مالك : إذا زكى أحد الشاهدين صاحبه لا يثبت ذلك ; لأنه حيي بواحد ثبت لا بشاهدين ، قال : ولو زكيا جميعا شاهدا وشهد على شهادة شاهد آخر في ذلك الحق جاز ، قاله سحنون ، قال ابن يونس : قال سحنون : إذا شهد بحق وجئت بآخرين شهدا بمثل ذلك لك ، وزكت كل طائفة الأخرى ، تمت الشهادة والتزكية ; لأن الشاهدين سألا لا محالة ، ولو شهد كل فريق بحق غير الحق الآخر لغيره ، امتنعت التزكية ; لأنه : اشهد لي وأشهد لك ، وكان يقول : يجوز ، قال ابن يونس : والصواب : منع الشهادة ; لأنه إذا كان لا يجوز شهادتهم إلا بتزكية بعضهم لبعض ، فكيف يزكي من يحتاج إلى تزكية ؟ وفي العتبية : إذا شهدا بحق فزكى أحدهما صاحبه الحق مع المدلي ; لأنه لم يثبت له إلا الذي زكاه صاحبه والأجنبي ، ولو شهد الحقين وزكى أحدهما الآخر امتنع ، ولو زكى الواحد رجلا آخر مع الشاهد الآخر ، وزكى الشاهد الآخر ورجل آخر معه الشاهد الذي زكاه أولا ، فشهادتهما جائزة ، ويحلف مع شاهده ، قال عبد الملك : إذا شهدا في حق ، وعدلا رجلا شهد في ذلك الحق ، جازت تزكيتهما ; لأنه غير محتاج إليه ; لأنهما عدلان ، وإن شهدا على شهادة رجل وعدلا جاز ، قال محمد : وليس نقل الشهادة عنه بتعديل ، قال أشهب : ويجوز تعديل غيرهما له ، وقاله سحنون ، وفي العتبية : إذا شهدا في حق وجرح من شهد ببطلان ذلك الحق ، جاز ، وإذا نقلا عن شاهد لا أحدهما الآخر ، كما لا يعدل الشاهدين من شهد معه ; لأنه يصير الحق بالمزكي وحده ، قال ابن القاسم : ولا شهادة في حق بعلمك ، وتنقل مع آخر عن آخر ; لأن واحدا أحيى الشهادة .

                                                                                                                المسألة الثالثة عشـرة : قال : قال مالك : يجب على من علم عدالة شخص أن يزكيه ; لأنه من جملة الحقوق ، إلا أن يجد غيره فهو في سعة ، ورخص في ذلك [ ص: 235 ] ابن نافع إذا تعينت ; لأن العدالة لا يقطع بها بخلاف سائر الحقوق ، قال : وقول ابن القاسم أظهر ; لأن مدرك العدالة الظن لتعذر العلم ، ويجب على المجرح أن يجرح إذا خاف إذا سكت أن يحق بشهادة المجروح باطل ، أو يموت حق .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية