الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الباب السابع عشر في القسمة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 400 ] الباب السابع عشر

في

القسمة

أقر كل واحد من فلان زيد وعمرو عند شهوده إقرارا صحيحا شرعيا أن لهما وفي أيديهما وملكهما وتصرفهما ، نصفين بالسوية جميع الدار ، وتوصف وتحدد ملكا صحيحا شرعيا بينهما نصفين بالسوية ، وأن ملكهما لذلك سابق على هذا الإقرار ومتقدم عليه ، وأقرا أنهما عارفان بها المعرفة الشرعية وأن يدهما فيها متصرفة تصرف الملاك في أملاكهم ، وذوي الحقوق في حقوقهم من غير مانع ولا معترض ولا رافع ليد بوجه ولا بسبب ، وتصادقا على ذلك تصديقا شرعيا ، فلما كان في يوم تاريخه اتفقا وتراضيا على قسمة ذلك وتجزئته جزءين قبلي وبحري ، صفة القبلي كذا ، وصفة البحري كذا ، وهو نصفان ، ويحددان ، ثم بعد تمام ذلك : اشترى زيد من عمرو جميع النصف شائعا من جميع الجزء القبلي شراء صحيحا شرعيا قاطعا ماضيا تقابضا وافترقا بالأبدان عن تراض ، بعد النظر والمعرفة والمعاقدة الشرعية ، وبحكم ذلك ومقتضاه كمل لعمرو جميع الجزء القبلي ، وكمل لزيد جميع الجزء البحري ، وتصادقا على ذلك تصديقا شرعيا ، وتؤرخ ، وإن كان بينهما مهندسون كتبت في ذيله : وذلك كله بعد أن أحضراه رجلين من أهل الهندسة عارفين بمساحة الأراضي وذرعها وقسمتها وقيمتها ، وهما فلان وفلان المهندسين على العقار بالبلد الفلاني ، إلى الموضع المذكور وشاهداه وأحاطا به علما وخبرة ، وقسماه بينهما جزءين كل جزء مساو للجزء الآخر في قيمته ومنفعته ، لا مزية لأحدهما على الآخر في قيمته ومنفعته ، لا مزية لأحدهما على الآخر على ما شرح أعلاه ، وأنهما اتفقا وتراضيا على ذلك ، [ ص: 401 ] ورضيا قولهما وفعلهما ، وإن تقارعا كتبت : وذلك كله بعد أن أقرع بينهما قرعة شرعية ، ورضيا بها ، وحصل الاتفاق على ما ذكر أعلاه ، وتؤرخ .

فصل

وتكتب في قسمة الحوانيت ونحوها إذا وصلت إلى قولك : فلما كان في يوم تاريخه قلت بعده : رغبا في قسمتها بينهما بالتعديل والقرعة الشرعية ، وأنهما أحضرا رجلين من أهل الهندسة خبيرين بالأراضي وذرعها وقيمتها وقسمتها ، وهما فلان وفلان المهندسان على العقار بالبلد الفلاني ، إلى الحوانيت المذكورة ، وسألاهما قسمتها بينهما قسمة عادلة شرعية بالذرع والقيمة والمنفعة ، وأقرعا بينهما قرعة صحيحة شرعية جائزة مرضية ، وكان الذي حصل لفلان المبدأ باسمه ، جميع الحوانيت الثلاثة ، وتوصف وتحدد ، التي قيمتها كذا ، بجميع حقه وحصته من جملة الحوانيت المذكورة ، وسلم كل واحد منهما للآخر ما وجب للآخر عليه تسليمه بمقتضى هذه القسمة العادلة ، وتسلمه منه بإذنه وصار بيده وقبضته وحوزه . وأقرا أنهما عارفان بذلك المعرفة الشرعية ، تعاقدا على أحكام هذه القسمة على ذلك معاقدة صحيحة شرعية شفاها بالإيجاب والقبول ، ثم تفرقا بالأبدان عن تراض وأقر كل واحد منهما أنه لا حق له ولا طلب فيما صار لصاحبه مما ذكر أعلاه بوجه من الوجوه الشرعية كلها على اختلافها ، وتصادقا على ذلك ، ورضي كل واحد منهما بهذه القسمة واعترفا أن الذي قوم به كل موضع قيمة المثل يومئذ لا حيف فيها ولا شطط ولا غبينة ولا فرط ، وتؤرخ ، ولو وقعت في دار فيها بئر ذكرت لمن حصلت له ، وتذكر صفة البيوت التي تحصل لكل واحد منهما ، وفتح أبوابها لأي جهة وطرقها ، والجدرات الحائلة فيها يتفقان عليه أو كيف يقع ، وكذلك تستوعب الصفات والمقاصد في كل مقسوم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث