الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الباب الثامن عشر في الوصايا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 402 ] البـاب الثـامـن عشـر

في

الوصايا

هذا ما أوصى به فلان بن فلان حذرا من هجوم المنية ، وعملا بالسنة النبوية ، وامتثالا لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، حيث ندب للوصية وأرشد وعلم ، فقال : ( ما من عبد له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة تحت رأسه ) فبالغ في التعليم وأفهم ، وأشهد على نفسه فلان بن فلان المذكور في حال عقله ، ويوصف جسمه ، وحضور حسه وثبوت فهمه ، وجواز أمره وهو عالم بأركان الإسلام ، عارف بالحلال والحرام ، متمسك بكتاب الله العظيم ، وسنة نبيه الكريم ، عليه أفضل الصلاة والتسليم ، عالم بالموت وحقيقته ، والفتن ومساءلته ، متيقن بالبعث والنشور ، والصراط والعبور ، والجنة والنار ، والخلود والاستقرار ، غير محتاج إلى تعليم ولا تفهيم ، وذكر أن الذي له من الورثة المستحقين لميراثه المستوعبين لجمعه : زوجته فلانة ابنة فلان التي لم تزل في عصمته وعقد نكاحه إلى الآن ، وأولاده منها وهم : فلان وفلان ، لغير شريك لهم في ميراثه ، ولا حاجب يحجبهم عن استكماله ، وأشهد على نفسه أن الذي عليه من الدين لزوجته كذا ، وأن ذلك باق في ذمته إلى الآن ، وأن الذي له من الدين على فلان كذا ، وعلى فلان كذا ، وأن ذلك باق في ذمتهم إلى الآن ، وأن الذي له من الموجود الجارية بيده وملكه كذا ، ويعين إن أمكن ، وليشهد على نفسه أنه دبر مملوكه فلانا المقر له بالرق والعبودية تدبيرا صحيحا شرعيا ، وقال له : أنت حر بعد موتي ، وإن ثبت ماله المفسوخ له في إخراجه صدقة ، وأشهد على نفسه [ ص: 403 ] أنه وصى فلان بن فلان وجعل له أنه إذا نزل به حادث الموت الذي كتبه الله على خليقته ، وساوى فيه بين بريته ، أن يقبض جميع موجوده ويحوزه تحت يده ، ثم يبدأ من رأس ماله بتجهيزه وتغسيله وتكفينه ومواراته في قبره ، ممن يراه أهلا لذلك على الأوضاع الشرعية ، والسنن النبوية ، ثم يسارع إلى قضاء دينه الواجب عليه وبراءة ذمته ، وتبديل جلدته ، ويأخذ من ثلث ماله من العين كذا دينارا ليستأجر به رجلا مشهورا بالخير والصلاح ، عارفا بأداء الحج من حج عن ، على أن ينشئ السفر من بلد كذا في البر أو البحر ، الملح أو الحلو ، أو هما بنية بالحج عن هذا الموصي المذكور ، وتكمل ما تقدم في باب الإيجارات على الحج ، ثم تقول : وللوصي الناظر أن يسلم له المبلغ المذكور في ابتداء مسيره ليكون عونا له على هذه العبادة ، وعلى الآجر نفسه أن يشهد على نفسه بأداء ذلك عن الموصي ليثبت علمه عند الموصي المذكور ، ثم يبيع ما يرى بيعه ، ويقتضي ثمنه ، ويستخلص ما له من دين على أربابه ، ويحوز جميع ذلك تحت يده ، ثم يصرف للفقراء ثلث ماله المفسوح له في إخراجه ، فيقدم المدبر المذكور من ثلث ماله ، ويثبت عتقه ، وتستوعب مقاصد الوصية كلها مفصلة ثم تقول : ثم تقسم باقي المال ، وما يفضل من الثلث المفسوح له في إخراجه على ورثته بالفريضة الشرعية فيسلم للبالغ الرشيد حصته ويبقى ما للمحجور عليه تحت يده من عين ونقد وعرض وعقار يصرفه عليه على وجه النظر والاحتياط إلى حين بلوغه ، والناس مرشدة من نفقته وما تدعو الحاجة إليه ، ومن بلغ منهم أشده وآنس الناظر عليه صلاحه ورشده سلم إليه ما عساه يبقى له تحت يده من ذلك وشهد عليه بقبضه أو بجميع ذلك ، وصية صحيحة شرعية ثابتة في حياته معمولا بها بعد وفاته ، أقامه فيها مقام نفسه لعلمه بدينه وأمانته وعدالته وله أن يستعض عنه في [ ص: 404 ] ذلك من يراه ، فإن تعذر تصرف ذلك الوصي ، كان الوصي فلان بن فلان ، فإن تعذر فحاكم المسلمين بالبلد الفلاني ، ثم تؤرخ .

فصــل

وإذا كلفت إثبات الأهلية كتبت على ظهر الوصية : شهد الشهود الواضعون خطوطهم آخر هذا المسطور وهم من أهل الخبرة الباطنة فيما شهدوا به ، أنهم يعرفون فلانا الموصي المذكور ، معرفة صحيحة شرعية ، ويشهدون أنه أهل لما فوض إليه فلان بن فلان الموصي المذكور ، المتوفى إلى رحمة الله تعالى من الوصية المشروحة باطنه وأنه كافي التصرف ، عدل لهم وعليهم رضا ، يعلمون ويشهدون به بسؤال من جازت مسألته ، وسوغت الشريعة المطهرة إجابته ، وتؤرخ .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث