الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( باب الفاء مع اللام )

( فلت ) ( هـ ) فيه " إن الله يملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته " أي لم ينفلت منه .

ويجوز أن يكون بمعنى : لم يفلته منه أحد : أي لم يخلصه .

* ومنه الحديث " أن رجلا شرب خمرا فسكر ، فانطلق به إلى النبي ، فلما حاذى دار العباس انفلت ، فدخل عليه فذكر له ذلك ، فضحك وقال : أفعلها ؟ ولم يأمر فيه بشيء " .

[ ص: 467 ] * ومنه الحديث " فأنا آخذ بحجزكم وأنتم تفلتون من يدي " أي تتفلتون ، فحذف إحدى التاءين تخفيفا .

( هـ ) وفيه " أن رجلا قال له : إن أمي افتلتت نفسها " أي ماتت فجأة وأخذت نفسها فلتة . يقال : افتلته إذا استلبه . وافتلت فلان بكذا إذا فوجئ به قبل أن يستعد له .

ويروى بنصب النفس ورفعها ، فمعنى النصب افتلتها الله نفسها . معدى إلى مفعولين ، كما تقول : اختلسه الشيء واستلبه إياه ، ثم بني الفعل لما لم يسم فاعله ، فتحول المفعول الأول مضمرا وبقي الثاني منصوبا ، وتكون التاء الأخيرة ضمير الأم . أي افتلتت هي نفسها .

وأما الرفع فيكون متعديا إلى مفعول واحد ، أقامه مقام الفاعل ، وتكون التاء للنفس : أي أخذت نفسها فلتة .

* ومنه الحديث تدارسوا القرآن فلهو أشد تفلتا من الإبل من عقلها ، التفلت والإفلات والانفلات : التخلص من الشيء فجأة من غير تمكث .

( س ) ومنه الحديث " إن عفريتا من الجن تفلت علي البارحة " أي تعرض لي في صلاتي فجأة .

( هـ ) ومنه حديث عمر " إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها " أراد بالفلتة الفجأة . ومثل هذه البيعة جديرة بأن تكون مهيجة للشر والفتنة فعصم الله من ذلك ووقى . والفلتة : كل شيء فعل من غير روية ، وإنما بودر بها خوف انتشار الأمر .

وقيل : أراد بالفلتة الخلسة . أي إن الإمامة يوم السقيفة مالت إلى توليها الأنفس ، ولذلك كثر فيها التشاجر ، فما قلدها أبو بكر إلا انتزاعا من الأيدي واختلاسا .

وقيل : الفلتة آخر ليلة من الأشهر الحرم ، فيختلفون فيها أمن الحل هي أم من الحرم ، فيسارع الموتور إلى درك الثأر ، فيكثر الفساد وتسفك الدماء ، فشبه أيام النبي عليه الصلاة والسلام [ ص: 468 ] بالأشهر الحرم ، ويوم موته بالفلتة من وقوع الشر من ارتداد العرب ، وتخلف الأنصار عن الطاعة ، ومنع من منع الزكاة ، والجري على عادة العرب في ألا يسود القبيلة إلا رجل منها .

( هـ ) وفي صفة مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تنثى فلتاته " الفلتات : الزلات ، جمع فلتة . أي لم يكن في مجلسه زلات فتحفظ وتحكى .

( هـ ) وفيه " وهو في بردة له فلتة " أي ضيقة صغيرة لا ينضم طرفاها ، فهي تفلت من يده إذا اشتمل بها ، فسماها بالمرة من الانفلات . يقال : بردة فلتة وفلوت .

( هـ ) ومنه حديث ابن عمر " وعليه بردة فلوت " وقيل : الفلوت التي لا تثبت على صاحبها ; لخشونتها أو لينها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث