الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كلام أحمد بن حنبل في مسألة أفعال الله والتعليق عليه

قال أحمد في "رده على الجهمية": باب ما أنكرت الجهمية من أن يكون الله كلم موسى: - "فقلنا: لم أنكرتم ذلك؟ قالوا: إن الله [ ص: 292 ] لم يتكلم، ولا يتكلم، وإنما كون شيئا فعبر عن الله، وخلق صوتا فأسمع، وزعموا أن الكلام لا يكون إلا من جوف ولسان وشفتين.

فقلنا: هل يجوز لمكون أو غير الله أن يقول: يا موسى إني أنا ربك [ سورة طه: 12] أو يقول: إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري [ سورة طه: 14] ؟ فمن قال ذلك زعم أن غير الله ادعى الربوبية، ولو كان كما زعم الجهمي: أن الله كون شيئا كان يقول ذلك المكون: يا موسى إني أنا الله رب العالمين [ سورة القصص: 30] وقد قال جل ثناؤه وكلم الله موسى تكليما [ سورة النساء: 164]، وقال تعالى: ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه [ سورة الأعراف: 143]، وقال تعالى: إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي [ سورة الأعراف: 144] هذا منصوص القرآن.

فأما ما قالوا: "إن الله لا يتكلم" فكيف يصنعون بحديث الأعمش عن خثيمة عن عدي بن حاتم الطائي قال: " قال رسول الله [ ص: 293 ] صلى الله عليه وسلم ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان".

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث