الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحث على النكاح

وندب إلى النكاح وحث عليه استحبابا وأمرا فسبحان من كتب الموت على عباده فأذلهم به هدما وكسرا ثم بث بذور النطف في أراضي الأرحام وأنشأ منها خلقا وجعله لكسر الموت جبرا تنبيها على أن بحار المقادير فياضة على العالمين نفعا وضرا ، وخيرا وشرا وعسرا ويسرا ، وطيا ونشرا ، والصلاة والسلام على محمد المبعوث بالإنذار والبشرى وعلى آله وأصحابه صلاة لا يستطيع لها الحساب عدا ولا حصرا وسلم تسليما كثيرا .

التالي السابق


( وندب إلى النكاح) أي: دعا إليه (وحث عليه استحبابا وأمرا) والندب عند الأصوليين الخطاب المقتضي للفعل اقتضاء غير جازم، والحث التحريض على الشيء والحمل على فعله بتأكيد، والأمر اقتضاء فعل غير كف مدلول عليه بغير لفظ كف ولا يعتبر فيه علو ولا استعلاء على الأصح، وفيه حسن المقابلة بين إليه وعليه. وفي ذكر الندب والاستحباب والأمر براعة استهلال إذ من النكاح ما هو مندوب إليه، ومنه ما هو مستحب، ومنه ما هو مأمور به كما سيأتي وبين أمرا وإمرا جناس .

(فسبحان من كتب الموت) أي: قدره (على عباده وأذلهم به هدما) لعزهم (وكسرا) لشكيمتهم، وفي الخبر: " اذكروا هاذم اللذات " يروى بالدال المهملة وإعجامها، والأول ظاهر، والثاني من الهذم وهو القطع، وبين الجبر والكسر حسن المقابلة، (ثم بث) أي: نشر (بذور) جمع بذر اسم الحب الذي يبذر أي: يزرع (النطف) جمع نطفة أراد بها المني وتسمى النطفة بذرا لأنها حب النسل (في أراضي الأرحام) جمع الرحم ككتف هو موضع تكون الولد، (وأنشأ منها خلقا) آخر من نطفة إلى علقة إلى مضغة مخلقة وغير مخلقة خلقا من بعد خلق، فتبارك الله أحسن الخالقين .

(وجعله لكسر الموت جبرا) أي: إصلاحا (تنبيها) لأهل الاعتبار (على أن بحار المقادير) الإلهية (فائضة) أي: جارية عامة (على العالمين نفعا وضرا، وخيرا وشرا، وطيا ونشرا، ويسرا وعسرا) . وبين هذه الألفاظ حسن المقابلة، وكل منها ضد الآخر، وبين يسرا ونشرا جناس، وقد أشار بهذه الجملة إلى معتقد أهل السنة والجماعة بأن النفع والضر، والخير والشر، والطي والنشر، والعسر واليسر كله بتقدير الله عز وجل لا فاعل في الحقيقة إلا الله عز وجل، (والصلاة) الكاملة (على سيدنا) ومولانا (محمد المبعوث) من ربه إلى العالمين (بالإنذار) وهو الإعلام بما يجوز من العذاب (والبشرى) هي إظهار غيب المسرة بالقول، ومن أسمائه -صلى الله عليه وسلم- الميسر والمنذر والبشير والنذير، (وعلى آله وأصحابه) من ذوي النسبية والسببية [ ص: 283 ] والقربة الحسية والمعنوية (صلاة لا يستطيع لها) أي: يقدر عليها (الحساب عدا ولا حصرا) إذ لا نهاية لها، وسلم تسليما (كثيرا) .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث