الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) .

في الإقرار بالنسب وهو مع الصدق واجب ومع الكذب في ثبوته حرام كالكذب في نفيه بل صح في الحديث أنه [ ص: 401 ] كفر لكنه محمول على المستحل أو على كفر النعمة إذا ( أقر ) مكلف أو سكران ذكر مختار ، ولو سفيها قنا كافرا ( بنسب إن ألحقه بنفسه ) بلا واسطة كهذا ابني أو أبي لا أمي لسهولة البينة بولادتها وقوله يد فلان ابني لغو بخلاف نحو رأسه مما لا يبقى بدونه أخذا مما مر في الكفالة ومثله الجزء الشائع كربعه ( اشترط لصحته ) أي الإلحاق ( أن لا يكذبه الحس ) فإن كذبه بأن كان في سن لا يتصور أن يولد لمثله مثل هذا الولد ، ولو لطرو قطع ذكره وأنثييه قبل زمن إمكان العلوق بذلك الولد كان إقراره لغوا ( و ) أن ( لا ) يكذبه ( الشرع ) .

فإن كذبه ( بأن يكون معروف النسب من غيره ) أو ولد على فراش نكاح صحيح لم يصح استلحاقه وإن صدقه المستلحق لأن النسب لا يقبل النقل نعم لو استلحق قنه عتق عليه إن أمكن أن يولد مثله لمثله وإن عرف نسبه من غيره كما يأتي فعلم أن المنفي باللعان إن ولد على فراش نكاح صحيح لم يجز لأحد استلحاقه لما فيه من إبطال حق النافي إذ له استلحاقه وإن هذا الولد لا يؤثر فيه قافة ولا انتساب يخالف حكم الفراش بل لا ينتفي إلا باللعان رخصة أثبتها الشارع لدفع الأنساب الباطلة وأخذ ابن الصلاح من هذا المذكور في النهاية وغيرها إفتاءه في مريض أقر بأنه باع كذا من ابنه هذا فمات فادعى ابن أخيه أنه الوارث وأن ذلك الابن ولد على فراش فلان وقام به بينة وفلان والابن سكران لذلك بأنه يلحق بذي الفراش ولا أثر لإقرار الميت ولا لإنكار ذينك وسمعت دعوى ابن الأخ وبينته وإن كان إثباتا للغير لأنه طريق في دفع خصمه ويستحق الابن ما أقر له به ، وإن انتفى نسبه نظرا للتعيين في قوله هذا وتقبل بينته أنه ولد على فراش المقر ولا وارث له غيره فيرثه وكان وجه تقديم بينته أنها ترجحت بإقرار هذا لا سيما مع إنكار صاحب ذلك الفراش أو على فراش وطء شبهة أو نكاح فاسد جاز للغير استلحاقه لأنه لو نازعه فيه قبل النفي سمعت دعواه ولا يجوز استلحاق ولد الزنا [ ص: 402 ] مطلقا .

( تنبيه ) اشتراط أن لا يكذب المقر الحس ولا الشرع ولا يختص بما هنا بل يعم سائر الأقارير كما علم مما مر أنه يشترط في المقر له أهلية استحقاق المقر به حسا وشرعا ( وأن يصدقه المستلحق ) بفتح الحاء ( إن كان أهلا للتصديق ) وهو المكلف أو السكران لأن له حقا في نسبه وهو أعرف به من غيره وخرج يصدقه ما لو سكت فلا يثبت النسب خلافا لما وقع لهما في موضع نعم إن مات قبل التمكن من التصديق صح وعليه قد يحمل كلامهما ويشترط أيضا أن لا ينازع فيه وإلا فسيأتي وأن لا يكون المستلحق بفتح الحاء قنا أو عتيقا للغير وإلا لم يصح لأحد استلحاقه إلا إن كان بالغا عاقلا وصدق المستلحق ومع ذلك رقه في الأولى باق أي ، وكذا ولاؤه لمعتقه في الثانية فيما يظهر إذ لا فرق بينهما أخذا من تعليلهم الأولى بعدم التنافي بين النسب والرق لأن النسب لا يستلزم الحرية وهي لم تثبت ثم رأيت ما يأتي في إقرار عتيق بأخ وهو يؤيد ما ذكرته .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( فصل ) في الإقرار بالنسب ( قوله بل صح في الحديث أنه ) أي كلا منهما [ ص: 401 ] قوله أو سكران ) أي متعد . ( قوله في المتن إن ألحقه إلخ ) لم يشترطوا هنا كون المستلحق وارثا ولا حائزا . ( قوله أو أبى ) هذا يفيد أن هذا من الإلحاق بنفسه فليتأمل فيه . ( قوله لا أمي ) المعتمد عند شيخنا الشهاب الرملي الصحة هنا أيضا . ( قوله وقوله يد فلان ابني لغو ) هو ما صرح به الشيخان في باب الطلاق ، وإن حكوا فيه وجهين بلا ترجيح وقوله بخلاف نحو رأسه مما لا يبقى بدونه إلخ اعترض عليه بأنه وهم لأنهم صرحوا بأن ما يقبل التعليق يصح إضافته لبعض محله وهو شامل لما لا يبقى بدونه وأقول أما أولا فهذا الذي صرحوا به لا يقتضي الوهم لجواز حمل البعض فيه على ما يبقى بدونه وجعل ما لا يبقى بدونه في حكم الكل ، ولو في بعض المواضع لمعنى يخصه لتوسعهم فيه .

وأما ثانيا فالكفالة لا تقبل التعليق لأن الأصح أن التعليق يفسدها ، وقد جوزوا إضافتها لما لا يبقى بدونه وهذا يقتضي تخصيص البعض في القاعدة وإلحاق ما لا يبقى بدونه في الكل ولو في بعض المواضع فلو صح الحكم بالوهم لما ذكره لزم الحكم عليهم بالوهم في مسألة الكفالة ولا سبيل إليه فتأمله بإنصاف .

( قوله وأن هذا الولد ) أي الذي ولد على فراش نكاح صحيح . ( قوله أو على فراش إلخ ) عطف على قوله على فراش [ ص: 402 ] إلخ ش . ( قوله أو السكران ) أي المتعدي . ( قوله وخرج ب يصدقه إلخ ) كذا شرح م ر . ( قوله قبل التمكن ) ينبغي أو بعده . ( قوله كلامهما ) أي في ذلك الموضع . ( قوله وإلا لم يصح لأحد استلحاقه ) أي محافظة على حق الولاء للسيد كما عللوا به لكن قد يقال قياس ما يأتي في استلحاق البالغ العاقل المصدق من بقاء الرق والولاء للسيد الصحة هنا وبقاء ذلك فلا ضرر على السيد إلا أن يفرق بتأكد الاستلحاق فيما يأتي بتصديقه لأن له حقا في نسبه ( قوله إلا إن كان بالغا عاقلا وصدق ) فلو كان ميتا قال شيخنا الشهاب البرلسي فيما كتبه على آخر التنبيه اتجه عدم الصحة في العتق لأنه يجتمع عدم التصديق مع ضرر المولى ولم أر في ذلك شيئا انتهى فلو عدم ذو الولاء عند موته فيحتمل صحة الاستلحاق إذ لا ضرر فيه على أحد لا يقال فيه ضرر على بيت المال لأنه لو اعتبر ذلك امتنع استلحاق حر الأصل ومفهوم قوله في العتيق الصحة في الرقيق ، وكذا مفهوم تعليله هذا وينظر في قوله في التعليل مع ضرر المولى بقول الشارح أي ، وكذا ولاؤه لمعتقه في الثانية فيما يظهر إلخ إذ مع بقاء ولائه لمعتقه لا ضرر عليه لكن هذا مفروض مع التصديق ومع الموت لا يتصور تصديق والحاصل أن استلحاق الميت نظير استلحاق الحي غير البالغ العاقل ، وقد يقال الوجه صحة استلحاق الميت كاستلحاق الحر الميت ولا ضرر على السيد المعتق لبقاء الولاء كما بحثه الشارح ، وكذا استلحاقه إذا كان حيا ومات قبل تمكنه من التصديق كاستلحاق الحر الأصلي كما سيأتي فليتأمل .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث