الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 170 ] باب حد الزنا قوله ( وإذا زنى الحر المحصن : فحده الرجم حتى يموت ، وهل يجلد قبل الرجم ؟ على روايتين ) . وأطلقهما في الهداية ، والفصول ، والإيضاح ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والهادي ، والكافي ، والمغني ، والشرح ، وشرح ابن منجا ، وغيرهم . وهو ظاهر الفروع . إحداهما : لا يجلد . وهو المذهب ، نص عليه . قال في الفروع : نقله الأكثر . قال الزركشي : هي أشهر الروايتين ، وصححه في التصحيح ، وغيره ، وجزم به في العمدة ، والمنور ، ومنتخب الأدمي ، والتسهيل ، وغيرهم ، وقدمه في المحرر ، والنظم ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، وإدراك الغاية ، والفروع ، وغيرهم . قال في الفروع : اختاره الأثرم ، والجوزجاني ، وابن حامد ، وأبو الخطاب ، وابن شهاب . انتهى . واختاره أيضا : ابن عبدوس في تذكرته .

والرواية الثانية : يجلد قبل الرجم ، اختاره الخرقي ، وأبو بكر عبد العزيز ، والقاضي . ونصرها الشريف ، وأبو الخطاب في خلافيهما ، وصححهما الشيرازي . [ ص: 171 ] قال أبو يعلى الصغير : اختارها شيوخ المذهب . قال ابن شهاب : اختارها الأكثر ، وجزم به ابن عقيل في التذكرة ، وصاحب الوجيز ، ونظم المفردات . وهو منها وقدمه في تجريد العناية ، وشرح ابن رزين ، ونهايته .

قوله ( والمحصن : من وطئ امرأته في قبلها في نكاح صحيح ) ويكفي تغييب الحشفة أو قدرها . ( وهما بالغان عاقلان حران ) . هذا المذهب بهذه الشروط . قال الزركشي : هذا الصحيح المعروف ، وجزم به في الوجيز ، والخرقي ، والهداية ، والمذهب ، والخلاصة ، وغيرهم ، وقدمه في المحرر ، والنظم ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع ، وغيرهم . وذكر القاضي أن الإمام أحمد رحمه الله نص على أنه لا يحصل الإحصان بالوطء في الحيض والصوم والإحرام ونحوه . وذكر في الإرشاد : أن المراهق يحصن غيره . وذكره الشيخ تقي الدين رحمه الله رواية . قال في المحرر : ومتى اختل شيء مما ذكرنا : فلا إحصان لواحد منهما ، إلا في تحصين البالغ بوطء المراهقة ، وتحصين البالغة بوطء المراهق . فإنهما على وجهين . وكذا قال في الرعاية الصغرى ، والحاوي . وقال في الترغيب : إن كان أحدهما صبيا ، أو مجنونا أو رقيقا ، فلا إحصان لواحد منهما على الأصح . ونقله الجماعة .

تنبيه : مفهوم قوله " في نكاح صحيح " أنه لا يحصن النكاح الفاسد . وهو صحيح . صرح به الأصحاب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث