الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان

( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون )

قوله عز وجل : ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون )

في الآية مسائل :

المسألة الأولى : في كيفية اتصال هذه الآية بما قبلها وجوه :

الأول : أنه تعالى لما قال بعد إيجاب فرض الصوم وبيان أحكامه : ( ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ) [ البقرة : 185 ] فأمر العبد بالتكبير الذي هو الذكر وبالشكر ، بين أنه سبحانه بلطفه ورحمته قريب من العبد مطلع على ذكره وشكره فيسمع نداءه ، ويجيب دعاءه ، ولا يخيب رجاءه .

والثاني : أنه أمر بالتكبير أولا ثم رغبه في الدعاء ثانيا ، تنبيها على أن الدعاء لا بد [ ص: 81 ] وأن يكون مسبوقا بالثناء الجميل ، ألا ترى أن الخليل - عليه السلام - لما أراد الدعاء قدم عليه الثناء ، فقال أولا : ( الذي خلقني فهو يهدين ) [ الشعراء : 78 ] إلى قوله : ( والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ) [ الشعراء : 82 ] وكل هذا ثناء منه على الله تعالى ثم شرع بعده في الدعاء فقال : ( رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين ) [ الشعراء : 83 ] فكذا ههنا أمر بالتكبير أولا ثم شرع بعده في الدعاء ثانيا .

الثالث : إن الله تعالى لما فرض عليهم الصيام كما فرض على الذين من قبلهم ، وكان ذلك على أنهم إذا ناموا حرم عليهم ما يحرم على الصائم ، فشق ذلك على بعضهم حتى عصوا الله في ذلك التكليف ، ثم ندموا وسألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن توبتهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية مخبرا لهم بقبول توبتهم ، ونسخ ذلك التشديد بسبب دعائهم وتضرعهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث