الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون ) ذكر تعالى ما يئول إليه في الآخرة أمر المكذبين ، فذكر أنه يحبط أعمالهم ، أي : لا يعبأ بها ، وأصل الحبط أن يكون فيما تقدم صلاحه ، فاستعمل الحبوط هنا إذا كانت أعمالهم في معتقداتهم جارية على طريق صالح ، فكان الحبط فيها بحسب معتقداتهم ; إذ المكذب بالآيات قد يكون له عمل فيه إحسان للناس وصفح وعفو عمن جنى عليه ، وكل ذلك لا يجازى عليه في الآخرة ، فشمل حبط الأعمال من له عمل بر ومن عمله من أول مرة فاسد ، ونبه بلقاء الآخرة على محل افتضاحهم وجزائهم ، وتهديدا لهم ووعيدا بها ، وأنها كائنة لا محالة ، وإضافة : لقاء ) إلى : الآخرة ) إضافة المصدر إلى المفعول ، أي : ولقائهم الآخرة . قال الزمخشري : ويجوز أن يكون من إضافة المصدر إلى المفعول به ، أي : ولقائهم الآخرة ومشاهدتهم أحوالها ، ومن إضافة المصدر إلى الظرف ، بمعنى ولقاء ما وعد الله تعالى في الآخرة ، انتهى ، ويجيز جلة النحويين الإضافة إلى الظرف ; لأن الظرف هو على تقدير في ، والإضافة عندهم إنما هي على تقدير اللام ، أو تقدير من ، على ما بين في علم النحو ، فإن اتسع في العامل جاز أن ينصب الظرف نصب المفعول به ، وجاز إذ ذاك أن يضاف مصدره إلى ذلك الظرف المتسع في عامله ، وأجاز بعض النحويين أن تكون الإضافة على تقدير في ، كما يفهمه ظاهر كلام الزمخشري ، وهو مذهب مردود في علم النحو ، و : هل يجزون استفهام بمعنى التقرير ، أي : يستوجبون بسوء فعلهم العقوبة ، قال ابن عطية : والظاهر أنه استفهام بمعنى النفي ، ولذلك دخلت : ( إلا ) والاستفهام الذي هو بمعنى التقرير هو موجب من حيث المعنى ، فيبعد دخول إلا ، ولعله لا يجوز .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث