الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
80 - التسبيح في الصلاة، يريد به التنبيه

4146 - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو قال: حدثنا أبو العباس الأصم قال: أخبرنا الربيع بن سليمان قال: حدثنا الشافعي، رحمه الله قال: " وكل كلام تكلم به آدمي في صلاة: من تسبيح، أو ذكر لله عز وجل، أو أراد به أن يفهم آدمي، فلا يفسد عليه صلاته ".

4147 - واحتج بما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو في آخرين، قالوا: حدثنا أبو العباس قال: أخبرنا الربيع قال: حدثنا الشافعي ح.

4148 - وأخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفقيه قال: أخبرنا شافع بن محمد بن أبي عوانة قال: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة قال: حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني قال: حدثنا محمد بن إدريس الشافعي قال: أخبرنا مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر، فقال: أتصلي بالناس، فأقيم؟ فقال: نعم، فصلى أبو بكر، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، والناس في الصلاة، فتخلص، حتى وقف في الصف، فصفق الناس، وكان أبو بكر، لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس التصفيق [ ص: 166 ] ، التفت، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن امكث مكانك، فرفع أبو بكر يديه، فحمد الله على ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك، ثم استأخر أبو بكر، حتى استوى في الصف، وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى، فلما انصرف قال: "يا أبا بكر، ما منعك أن تثبت، إذ أمرتك" قال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيح؟ من نابه شيء في صلاته فليسبح، فإنه إذا سبح التفت إليه، فإنما التصفيح للنساء" رواه البخاري في الصحيح، عن عبد الله بن يوسف، ورواه مسلم، عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك.

4149 - وأخبرنا أبو إسحاق قال: أخبرنا شافع قال: أخبرنا أبو جعفر قال: حدثنا المزني قال: حدثنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان قال: حدثنا أبو حازم قال: سمعت سهل بن سعد، يقول: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، يصلح بين بني عمرو بن عوف، فحضرت الصلاة، فأذن بلال، فاحتبس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتقدم أبو بكر، فصلى بالناس، فجاء رسول الله [ ص: 167 ] صلى الله عليه وسلم ، يتخلل الصفوف، فلما انتهى إلى الصف الذي يلي أبا بكر، أخذ الناس في التصفيق، وكان أبو بكر رجلا لا يلتفت في الصلاة، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم التفت، فأبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن اثبت، فرفع أبو بكر رأسه إلى السماء، فشكر الله ورجع القهقرى، وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال: "يا أبا بكر، ما منعك أن تثبت حين أشرت إليك؟" قال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة، أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم انحرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى الناس، فقال: " يا أيها الناس، ما لكم حين نابكم في صلاتكم شيء، أكثرتم التصفيق، إنما التصفيق للنساء، والتسبيح للرجال، فمن نابه في صلاته شيء، فليقل: سبحان الله ".

التالي السابق


الخدمات العلمية