الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ولو قتل على ردته حتى ورثته امرأة فعدتها على هذا الاختلاف . وقيل عدتها بالحيض بالإجماع لأن النكاح حينئذ ما اعتبر باقيا إلى وقت الموت في حق الإرث لأن المسلمة لا ترث من الكافر ( فإذا عتقت الأمة في عدتها من طلاق رجعي انتقلت عدتها إلى عدة الحرائر ) لقيام النكاح من كل وجه ( وإن أعتقت وهي مبتوتة أو متوفى عنها زوجها لم تنتقل عدتها [ ص: 317 ] إلى عدة الحرائر ) لزوال النكاح بالبينونة أو الموت .

التالي السابق


( قوله ولو قتل على ردته إلخ ) جواب عن مقيس عليه مقدر لأبي يوسف ، وهو أنه لو ارتد زوج المسلمة فمات أو قتل على ردته ترث زوجته المسلمة وليس عليها عدة الوفاة بل الحيض لأن زوال النكاح كان بالردة لا بالوفاة . فكذا هنا زواله بالطلاق لا بالموت فلا تجب عدة الموت ، فأجاب بمنع حكم الأصل أولا فقال : لا نسلم أنه لا يلزمها عدة الوفاة بل تلزمها إليه أشار الكرخي ، وما ذكرت من مذهبك فهو على الخلاف فيلزمها الجمع بين المدة والحيض فلا يصح به الإلزام . ولئن سلمنا أن لزوم الحيض اتفاقي فالفرق أن توريثها وهو الحكم الثابت يفيد أنه لم يعتبر النكاح شرع قائما إلى الموت ، لأنه لو اعتبر كذلك لم ترث إذ لا يرث المسلم الكافر فيلزم العلم باعتبار استناد الإرث إلى وقت حدوث الردة اعتبارا للردة موتا حكما وقد تحقق هذا الموت وهما مسلمان ، غير أنه زال به إسلامه وبذلك السبب لزمها العدة بالحيض فلا يلزمها عدة الوفاة .

( قوله فإذا عتقت الأمة في عدتها من طلاق رجعي انتقلت عدتها إلى عدة الحرائر فتكمل ثلاث حيض لقيام النكاح من كل وجه ) أي بعد الطلاق [ ص: 317 ] الرجعي ، فلما أعتقت والحال قيامه من كل وجه كمل ملك الزوج عليها ، والعدة في الملك الكامل مقدرة شرعا بعدة الحرائر ثلاث حيض ، كذا في الكافي .

ووضع في شرح الكنز لفظ الطلاق مكان لفظ العدة فقال : والطلاق في الملك الكامل يوجب عدة الحرائر ، ولا يخفى أن الطلاق لم يحدث في الملك الكامل بل طرأ كمال الملك بعده بالعتق اللهم إلا أن يجعل لبقائه الحكمي حكم ابتدائه وهو ممكن لو كانت إجماعية لكن هي خلافية ، وبقولنا قال الشافعي في الأظهر وأحمد وإسحاق والحسن والشعبي والضحاك . وقال مالك وأبو ثور : لا تكمل عدتها في الرجعي والبائن .

وعن الزهري وعطاء وقتادة تكمل فلا بد من إثبات اعتبار بقائه كابتدائه . وجه قول مالك أن بمجرد الطلاق تم سبب عدة الإماء ، وشرطها وهو ورود الطلاق على أمة عقيب نكاح متأكد ، فلو وجبت عدة الحرائر كان على خلاف مقتضى السبب . وتحقيق الجواب منع تأثير سبب العدة في كمية مخصوصة ، فالنكاح سبب للعدة عند الطلاق فقط لا بقيد كمية خاصة ، إذ لا يعقل تأثير النكاح في خصوص كمية بل في مطلق التربص تعرفا وتأسفا ، وتقدير الكمية لحكمة أخرى سنذكرها في عدة النكاح الفاسد ، وحينئذ سلم الوجه المذكور للانتقال عن المعارض وقد صور الانتقال إلى جميع كميات العدة البسيطة وهي أربعة . صورتها : أمة صغيرة منكوحة طلقت رجعيا فعدتها شهر ونصف ، فلو حاضت في أثنائها انتقلت إلى حيضتين . فلو أعتقت قبل مضيهما صارت ثلاث حيض ، فلو مات زوجها قبل انقضائها انتقلت إلى أربعة أشهر وعشر .




الخدمات العلمية