الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 371 ] ( والأم والجدة أحق بالغلام حتى يأكل وحده ويشرب وحده ويلبس وحده ويستنجي وحده . وفي الجامع الصغير : حتى يستغنى فيأكل وحده ويشرب وحده ويلبس وحده ) والمعنى واحد لأن تمام الاستغناء بالقدرة على الاستنجاء . ووجهه أنه إذا استغنى يحتاج إلى التأدب والتخلق بآداب الرجال وأخلاقهم ، والأب أقدر على التأديب والتثقيف ، والخصاف قدر الاستغناء بسبع سنين اعتبارا للغالب ( والأم والجدة أحق بالجارية حتى تحيض ) لأن بعد الاستغناء تحتاج إلى معرفة آداب النساء والمرأة على ذلك أقدر وبعد البلوغ تحتاج إلى التحصين والحفظ والأب فيه أقوى وأهدى . وعن محمد أنها تدفع إلى الأب إذا بلغت حد الشهوة لتحقق الحاجة إلى الصيانة . [ ص: 372 ] ( ومن سوى الأم والجدة أحق بالجارية حتى تبلغ حدا تشتهى ، وفي الجامع الصغير : حتى تستغني ) لأنها لا تقدر على استخدامها ، ولهذا لا تؤاجرها للخدمة فلا يحصل المقصود ، بخلاف الأم والجدة لقدرتهما عليه شرعا .

التالي السابق


( قوله حتى يأكل إلخ ) الذي في الأصل حتى يأكل وحده ويشرب وحده ويلبس وحده . وفي بعض نسخ النوادر : ويستنجي وحده ، فضمه المصنف إلى ما تقدم . وفي نوادر ابن رشيد : ويتوضأ وحده . وذكر شمس الأئمة أنه لا بد من أن يستنجي وحده أنه لا بد منه ليحصل الاستغناء . ثم من المشايخ من قال : المراد من الاستنجاء تمام الطهارة بأن يطهر وجهه وحده بلا معين ، ومنهم من قال : بل من النجاسة ، وإلا لم يقدر على تمام الطهارة .

( قوله والخصاف رحمه الله قدر الاستغناء بسبع سنين ) وعليه الفتوى كذا في الكافي وغيره ، لا ما قيل : إنه يقدر بتسع لأن الأب مأمور بأن يأمره بالصلاة إذا بلغها ، وإنما يكون ذلك إذا كان الولد عنده ، ولو اختلفا فقال ابن سبع وقالت ابن ست لا يحلف القاضي أحدهما ولكن ينظر إن كان يأكل وحده ويلبس وحده دفع وإلا فلا .

( قوله وعن محمد رحمه الله أنها تدفع إلى الأب إذا بلغت حد الشهوة ) وهي [ ص: 372 ] رواية هشام عنه . وفي غياث المفتي الاعتماد على رواية هشام عن محمد لفساد الزمان . وعن أبي يوسف مثله . واختلف في حد الشهوة ليبنى عليها أخذ الأب وثبوت حرمة المصاهرة ، قالوا : بنت تسع مشتهاة ، وخمس ليست مشتهاة ، وست وسبع وثمان إن كانت عبلة مشتهاة وإلا فلا .

( قوله ومن سوى الأم والجدة ) يعني الجدتين من قبل الأم والأب .

( قوله لأنها لا تقدر على استخدامها ) شرعا ، وتعليم آداب النساء من الخبز والطبخ والغزل وغسل الثياب إنما يحصل بالاستخدام ( بخلاف الأم والجدة لقدرتهما عليه شرعا ) ولذا جاز أن تؤاجرها . قال الحاكم الجليل الشهيد : فإن كانت البكر دخلت في السن واجتمع عقلها ورأيها وأخوها مخوف عليها فلها أن تنزل حيث أحبت في مكان لا يتخوف عليها .




الخدمات العلمية