الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 4925 بَابُ: التَّحْذِيرِ مِنْ فِتْنَةِ النِّسَاءِ وَهُوَ فِي النَّوَوِيِّ، فِي: (الْبَابِ السَّابِقِ). (حَدِيثُ الْبَابِ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ النَّوَوِيُّ ، ص55 ج17، الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ؛ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةً يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قَالَ: "إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا: فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ؛ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: كَانَتْ فِي النِّسَاءِ" . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ بَشَّارٍ: "لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ" ). السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَآلِهِ (وَسَلَّمَ؛ قَالَ: إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ). يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ شَيْئَانِ؛ أَحَدُهُمَا: حُسْنُهَا لِلنُّفُوسِ وَنَضَارَتُهَا وَلَذَّتُهَا: كَالْفَاكِهَةِ الْخَضْرَاءِ الْحُلْوَةِ. فَإِنَّ النُّفُوسَ تَطْلُبُهَا طَلَبًا حَثِيثًا، فَكَذَا الدُّنْيَا. وَالثَّانِي: سُرْعَةُ فَنَائِهَا كَالشَّيْءِ الْأَخْضَرِ، فِي هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ . (وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفَكُمْ فِيهَا) أَيْ: جَاعِلُكُمْ خُلَفَاءَ مِنَ الْقُرُونِ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، (فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) أَيْ: هَلْ تَعْمَلُونَ بِطَاعَتِهِ، أَمْ بِمَعْصِيَتِهِ وَشَهَوَاتِكُمْ؟ (فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ. وَمَعْنَاهُ: تَجَنَّبُوا الِافْتِنَانَ بِهَا، وَبِالنِّسَاءِ. قَالَ النَّوَوِيُّ : وَتَدْخُلُ فِي النِّسَاءِ: "الزَّوْجَاتُ، وَغَيْرُهُنَّ". وَأَكْثَرُهُنَّ فِتْنَةً: "الزَّوْجَاتُ"، وَدَوَامُ فِتْنَتِهِنَّ وَابْتِلَاءُ أَكْثَرِ النَّاسِ بِهِنَّ. انْتَهَى . قُلْتُ: وَعَمَّتِ الْبَلْوَى بِهَذِهِ الْفِتْنَةِ (فِي هَذَا الزَّمَانِ الْآخَرِ): مِنَ الزَّوْجَاتِ، وَمِنْ غَيْرِهِنَّ. وَقُلْ مَنْ نَجَا مِنْ هَذَا. وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ جَمِيعِ مَا كَرِهَهُ اللَّهُ. اللَّهُمَّ! غُفْرًا. (فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: كَانَتْ فِي النِّسَاءِ). وَهِيَ آخِرُ فِتَنِ هَذِهِ الْأُمَّةِ. وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُمْ يَتَّبِعُونَ سَنَنَ مَنْ قَبْلِهِمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ. فَقَدِ اتَّبَعُوهُمْ فِي هَذَا الِابْتِلَاءِ أَيْضًا، وَوَقَعَ مِصْدَاقُ مَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. فَهَذَا عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ. حَتَّى صَارَ هَذَا الزَّمَنُ: زَمَنُ التَّبَتُّلِ عِنْدَ مَنِ اخْتَبَرَ النِّسَاءَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية