الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              باب : سبق قراء المهاجرين الأغنياء إلى الجنة

                                                                                                                              وقال النووي : (كتاب الزهد ) .

                                                                                                                              (حديث الباب )

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم \ النووي ، ص 110 ج 18 ، المطبعة المصرية

                                                                                                                              عن أبي هانئ ؛ سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول : سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص -وسأله رجل- فقال : ألسنا من فقراء المهاجرين ؟ فقال له عبد الله : ألك امرأة ، تأوي إليها ؟ قال : نعم . قال : ألك مسكن تسكنه ؟ قال : نعم . قال : فأنت من الأغنياء .

                                                                                                                              قال : فإن لي خادما . قال : فأنت من الملوك .

                                                                                                                              2979 قال أبو عبد الرحمن : وجاء ثلاثة نفر إلى عبد الله بن عمرو بن العاص -وأنا عنده- ، فقالوا : يا أبا محمد ! إنا ، والله ! ما نقدر على شيء : لا نفقة ، ولا دابة ، ولا متاع .

                                                                                                                              فقال لهم : ما شئتم ؟ إن شئتم : رجعتم إلينا ، فأعطيناكم ما يسر الله لكم . وإن شئتم : ذكرنا أمركم للسلطان . وإن شئتم : صبرتم ، فإني سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : «إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء -يوم القيامة- إلى الجنة : بأربعين خريفا » . قالوا : فإنا نصبر ، لا نسأل شيئا ) .

                                                                                                                              [ ص: 512 ]

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              [ ص: 512 ] (الشرح)

                                                                                                                              (عن أبي عبد الرحمن الحبلي ) : بفتح الحاء والباء ، يعد في المصريين . واسمه : عبد الله بن يزيد المصري .

                                                                                                                              (يقول : سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص - وسأله رجل - ، فقال : ألسنا من فقراء المهاجرين ؟ فقال له عبد الله : ألك امرأة تأوي إليها ؟ قال : نعم . قال : ألك مسكن تسكنه ؟ قال : نعم . قال : فأنت من الأغنياء . قال : فإن لي خادما . قال : فأنت من الملوك .

                                                                                                                              قال أبو عبد الرحمن : وجاء ثلاثة نفر إلى عبد الله بن عمرو بن العاص - وأنا عنده - فقالوا له : يا أبا محمد ! والله ! ما نقدر على شيء : لا نفقة ، ولا دابة ، ولا متاع . فقال لهم : ما شئتم ؟ ) (ما » استفهامية . أي : أي شيء شئتم ؟ (إن شئتم : رجعتم إلينا ) ، فإنه لا يحضرنا الآن شيء (فأعطيناكم ما يسر الله لكم ) أي : على أيدينا .

                                                                                                                              (وإن شئتم : ذكرنا أمركم للسلطان . وإن شئتم : صبرتم ؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، يقول : « إن فقراء [ ص: 513 ] المهاجرين يسبقون الأغنياء - يوم القيامة - إلى الجنة : بأربعين خريفا » ) أي : سنة .

                                                                                                                              ظاهر هذا الحديث ، يدل على تخصيص هذا الحكم : بالفقراء من المهاجرين ، والأغنياء منهم . وقد دل بعض الأحاديث : على إطلاقه ، وعلى كون القبلية (بخمسمائة عام ) . ولعل ذلك في غير المهاجرين من الأصحاب .

                                                                                                                              وبهذا يندفع المنافاة بين هذا الحديث ، وبين حديث أبي هريرة ، [ ص: 514 ] يرفعه ؛ «يدخل الفقراء الجنة ، قبل الأغنياء : بخمسمائة عام - نصف يوم - » رواه الترمذي .

                                                                                                                              وقيل : إن الفقراء الذين في قلوبهم ميل ورغبة إلى الدنيا ، يتقدمون على الأغنياء : بأربعين . والزهاد من الفقراء ، يتقدمون : بخمسمائة .

                                                                                                                              والمراد بالخريف : العام ؛ لأن العرب يبتدئون العام : بالخريف .

                                                                                                                              سمي خريفا : لأنه يخرف فيه الثمار . أي : يجتنى . كذا في اللمعات .

                                                                                                                              (قالوا : فإنا نصبر ، لا نسأل شيئا ) .

                                                                                                                              وفي رواية أخرى ، عن عبد الله بن عمرو ؛ قال : بينما أنا قاعد في المسجد - وحلقة من فقراء المهاجرين قعود - إذ دخل النبي صلى الله عليه [ ص: 515 ] وآله وسلم ، فقعد إليهم ، فقمت إليهم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «ليبشر فقراء المهاجرين : بما يسر وجوههم ، فإنهم ؛ يدخلون الجنة قبل الأغنياء : بأربعين عاما » . قال : فلقد رأيت ألوانهم أسفرت . قال عبد الله بن عمرو : حتى تمنيت . أن أكون معهم - أو منهم- رواه الدارمي .




                                                                                                                              الخدمات العلمية