الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              1331 باب قراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم القرآن على غيره

                                                                                                                              وقال النووي - في الجزء الثاني - : (باب استحباب قراءة القرآن : على أهل الفضل والحذاق فيه ، وإن كان القارئ أفضل من المقروء عليه ) .

                                                                                                                              (حديث الباب )

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم \ النووي ، ص 85 ج6 ، المطبعة المصرية

                                                                                                                              عن أنس ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب : «إن الله أمرني أن أقرأ عليك : لم يكن الذين كفروا » . قال : وسماني لك ؟ قال : «نعم » . قال : فبكى ) .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              (الشرح)

                                                                                                                              (عن أنس بن مالك ) رضي الله عنه ، (أن رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ؛ قال لأبي بن كعب : «إن الله عز وجل أمرني أن [ ص: 621 ] أقرأ عليك : لم يكن الذين كفروا » . قال : وسماني ؟ قال : «نعم » قال : فبكى ) .

                                                                                                                              وفي رواية :( قال لأبي : «إن الله عز وجل ، أمرني أن أقرأ عليك » . قال : الله سماني لك ؟ قال : «الله سماك لي » . فجعل أبي يبكي ).

                                                                                                                              وفي هذه الأحاديث : فوائد كثيرة ؛

                                                                                                                              منها : استحباب قراءة القرآن على الحذاق فيه ، وأهل العلم به والفضل . وإن كان القارئ أفضل من المقروء عليه .

                                                                                                                              ومنها : المنقبة الشريفة لأبي «بقراءة النبي ، صلى الله عليه وآله وسلم » ، عليه . ولا يعلم أحد من الناس : شاركه في هذا .

                                                                                                                              ومنها : منقبة أخرى له : بذكر الله له ، ونصه عليه في هذه المنزلة الرفيعة .

                                                                                                                              ومنها : البكاء للسرور والفرح مما يبشر الإنسان به ، ويعطاه : من معالي الأمور .

                                                                                                                              وأما قوله : «آلله سماني لك ؟ » فيه : أنه يجوز أن يكون الله تعالى أمر النبي يقرأ على رجل من أمته ، ولم ينص على أبي . فأراد «أبي » أن يتحقق : هل نص عليه ، أو قال على رجل ؟ فيؤخذ منه : الاستثبات في [ ص: 622 ] المحتملات . واختلفوا في الحكمة في قراءته ، صلى الله عليه وآله وسلم ، على أبي ؛ والمختار أن سببها : أن تستن الأمة بذلك ، في القراءة على أهل الإتقان والفضل . ويتعلموا آداب القراءة ، ولا يأنف أحد من ذلك .

                                                                                                                              وقيل : للتنبيه على جلالة أبي ، وأهليته : لأخذ القرآن عنه . وكان -بعده صلى الله عليه وآله وسلم - رأسا وإماما في إقراء القرآن ، وهو أجل ناشرته ، أو من أجلهم . ويتضمن : معجزة لرسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم .

                                                                                                                              وأما تخصيص هذه السورة : فلأنها وجيزة ، جامعة لقواعد كثيرة «من أصول الدين ، وفروعه ، ومهماته ، والإخلاص ، وتطهير القلوب » . وكان الوقت يقتضي الاختصار . والله أعلم .




                                                                                                                              الخدمات العلمية