الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              5174 باب: لا تقوم الساعة، حتى تعبد اللات والعزى

                                                                                                                              وهو في النووي، في: (كتاب الفتن).

                                                                                                                              (حديث الباب)

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم النووي ، ص33 ج18، المطبعة المصرية

                                                                                                                              (عن عائشة؛ قالت: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم؛ يقول: "لا يذهب الليل والنهار، حتى تعبد اللات والعزى".

                                                                                                                              فقلت: يا رسول الله! إن كنت لأظن -حين أنزل الله: هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون - أن ذلك تاما.

                                                                                                                              [ ص: 322 ] قال: "إنه سيكون من ذلك: ما شاء الله. ثم يبعث الله: ريحا طيبة، فتوفى: كل من في قلبه مثقال حبة خردل، من إيمان. فيبقى: من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم"
                                                                                                                              ).

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              (الشرح)

                                                                                                                              (عن عائشة) رضي الله عنها؛ (قالت: سمعت رسول الله، صلى الله عليه) وآله (وسلم؛ يقول: لا يذهب الليل والنهار، حتى تعبد اللات): صنم لثقيف. (والعزى): صنم لغطفان.

                                                                                                                              (فقلت: يا رسول الله! إن كنت لأظن - حين أنزل الله: هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون . أن ذلك تام). بالرفع، في (كتاب الحميدي)، على أنه خبر "أن". وبالنصب، في صحيح مسلم، وشرح السنة.

                                                                                                                              والمعنى: أني ظننت -من مفهوم الآية-: أن "ملة الإسلام" غالبة أبدا، غير مغلوبة أصلا. فكيف تعبد اللات والعزى؟

                                                                                                                              (قال: إنه سيكون من ذلك) أي: من تمام الدين ونقصان الكفر: (ما شاء الله) أي: مدة مشيئة الله.

                                                                                                                              (ثم يبعث الله: ريحا طيبة، فتوفى كل من في قلبه: مثقال حبة من [ ص: 323 ] خردل، من الإيمان ، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم).

                                                                                                                              لم يشرحه النووي ، مطلقا.

                                                                                                                              وفيه: إخبار بوقوع عبادة الأصنام، هذه التي في حديث الباب خاصة. أو نبه بهذه: على الأخرى.

                                                                                                                              وآخر الحديث: يدل على أن هذا، إنما يكون في آخر الزمان، عند قرب الساعة.

                                                                                                                              وهذا علم، من أعلام الرسالة.

                                                                                                                              (وفي اليقظة): "ومنها ريح طيبة". وذكر حديث الباب، ثم قال: "تأتي من قبل الشام، أو من اليمن".

                                                                                                                              قال : وقيل: هما ريحان؛ شامية، ويمانية. ثم يبقى شرار الناس، حتى لا يقال في الأرض: "لا إله إلا الله". وعليهم تقوم الساعة. انتهى.




                                                                                                                              الخدمات العلمية