الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا ثم تزوجها في عدتها وطلقها قبل الدخول بها فعليه مهر كامل وعليها عدة مستقبلة ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف . وقال محمد : عليه نصف المهر وعليه إتمام العدة الأولى ) لأن هذا طلاق قبل المسيس فلا يوجب كمال المهر ولا استئناف العدة ، وإكمال العدة الأولى إنما يجب بالطلاق الأول ، إلا أنه لم يظهر حال [ ص: 332 ] التزوج الثاني ، فإذا ارتفع بالطلاق الثاني ظهر حكمه ، كما لو اشترى أم ولده ثم أعتقها . ولهما أنها مقبوضة في يده حقيقة بالوطأة الأولى وبقي أثره وهو العدة ، فإذا جدد النكاح وهي مقبوضة ناب ذلك القبض عن القبض المستحق في هذا النكاح كالغاصب يشتري المغصوب الذي في يده يصير قابضا بمجرد العقد ، [ ص: 333 ] فوضح بهذا أنه طلاق بعد الدخول .

وقال زفر : لا عدة عليها أصلا ; لأن الأولى قد سقطت بالتزوج فلا تعود ، والثانية لم تجب وجوابه ما قلنا .

التالي السابق


( قوله وإذا طلق الرجل امرأته ) المدخول بها ( طلاقا بائنا دون الثلاث ثم تزوجها في العدة وطلقها قبل الدخول فعليه مهر كامل وعليها عدة مستقبلة عند أبي حنيفة وأبي يوسف ) وقال زفر نصف المهر أو المتعة إن لم يكن سمي فيه شيء وليس عليها عدة مستقبلة ولا تكمل العدة الأولى وقال محمد : لها نصفه أو المتعة وعليها إتمام العدة الأولى . لزفر أن العدة الأولى بطلت بالتزوج ولا تجب عدة بالطلاق الثاني ولا كمال المهر لأنه قبل الدخول ومحمد يقول كذلك غير أن إكمال العدة الأولى وجب بالطلاق الأول لكنه لم يظهر حكمه حال [ ص: 332 ] التزوج الثاني فإذا ارتفع بالطلاق ظهر حكمه .

( قوله كما لو اشترى أم ولده ) أي زوجته التي هي أم ولده إذا كانت أمة فإنه ينفسخ النكاح بالشراء ولم تظهر العدة حتى حل وطؤها بملك اليمين ثم بالعتق تظهر غير أن هنا تجب عليها عدة أخرى لأنها أم ولد أعتقت وتداخلت العدتان فيجب عليها الإحداد إلى أن تذهب عدة النكاح وهي حيضتان من وقت الشراء لأنها عدة النكاح ولا يجب عليها فيما بقي من الحيضة الأخرى لأنها عدة أم ولد أعتقت ، وكذا لو طلقها طلقة بائنة ثم اشتراها ثم أعتقها ولها ولد منه أو لا ولد لها منه فإنه يجب عليها العدة بالطلاق ثم تبطل في حقه بالشراء حتى يجوز له وطؤها فإذا زال بالعتق تظهر حتى يجب عليها تمام العدة الأولى ; لأنه كان واجبا بالطلاق السابق ، وما قاله زفر فاسد ; لأنه يستلزم إبطال المقصود من شرعهما وهو عدم اشتباه الأنساب ، فإنه لو كان تزوجها قبل أن تحيض في العدة ثم طلقها من يومه حلت للأزواج من غير عدة من الطلاق ، وفي ذلك اشتباه النسب وفساد كبير .

ولهما أن الوطء قبض وهي مقبوضة في يده حقيقة بالوطأة الأولى ، وبقي أثر هذا القبض بقيام العدة إذ هي أثره ، فإذا جدد النكاح والحال قيام قبضها ناب قبضها القائم مقام استحداث قبض آخر فكان بمجرد العقد قابضا كالغاصب إذا اشترى المغصوب وهو في يده بالغصب ناب ذلك القبض عن التسليم المستأنف ولا يقال : وجب على هذا أن يملك الرجعة لأن الطلاق الصريح بعد الدخول يعقب الرجعة وهو منتف . لأنا نقول : نحن ما جعلنا النكاح الثاني قائما مقام النكاح والدخول من كل وجه ، بل في حق تكميل المهر ووجوب استئناف العدة للاحتياط ، فلا يلزم منه إقامته مقامه في حق جميع الأحكام وإلا كان إقامة في حق ترك الاحتياط ; لأن الاحتياط في انقطاع الرجعة ، ألا يرى أن صريح الطلاق بعد الخلوة لا يثبتها مع أن الخلوة قائمة مقام الدخول في تكميل المهر ووجوب العدة ; فعلم بهذا أنه لم يلزم من إقامة النكاح مقام الدخول في ذينك الحكمين إقامته مقامه وثبوت الرجعة [ ص: 333 ] بصريح الطلاق ، وهذه إحدى المسائل المبنية على هذا الأصل : وهو أن الدخول في النكاح الأول دخول في الثاني أولا .

وثانيها لو تزوجها نكاحا فاسدا ودخل بها ففرق بينهما ثم تزوجها صحيحا وهي في العدة عن ذلك الفاسد ثم طلقها قبل الدخول يجب عليه مهر كامل وعليها عدة مستقبلة عندهما ، ولو كان على القلب بأن تزوجها صحيحا أولا ثم طلقها بعد الدخول ثم تزوجها في العدة فاسدا لا يجب عليه مهر ولا عليها استقبال العدة ويجب عليها تمام العدة الأولى بالاتفاق . والفرق لهما أنه لا يتمكن من الوطء في الفاسد فلا يجعل واطئا حكما لعدم الإمكان حقيقة ولهذا لا يجعل واطئا بالخلوة في الفاسد حتى لا يجب عليها العدة بها ولا عليه المهر .

وثالثها لو دخل بها في الصحة وطلقها بائنا ثم تزوجها في المرض في عدتها وطلقها بائنا قبل الدخول هل يكون فارا أم لا .

ورابعها لو تزوجت بغير كفؤ ودخل بها ففرق القاضي بينهما بطلب الولي ثم تزوجها هذا الرجل في العدة بمهر وفرق القاضي بينهما قبل أن يدخل بها كان عليه المهر الثاني كاملا وعدة مستقبلة عندهما استحسانا . وعند محمد نصف المهر الثاني وعليها إتمام العدة الأولى .

وخامسها تزوجها صغيرة ودخل بها ثم طلقها بائنا ثم تزوجها في العدة فبلغت فاختارت نفسها قبل الدخول .

وسادسها تزوجها صغيرة فدخل بها فبلغت فاختارت نفسها ثم تزوجها في العدة ثم طلقها قبل الدخول .

وسابعها تزوجها ودخل بها ثم ارتدت ثم أسلمت فتزوجها في العدة ثم ارتدت قبل الدخول بها .

وثامنها تزوجها ودخل بها ثم طلقها بائنا ثم تزوجها في العدة ثم ارتدت قبل الدخول بها .

وتاسعها تزوج أمة ودخل بها ثم أعتقت فاختارت نفسها ثم تزوجها في العدة ثم طلقها قبل الدخول .

وعاشرها تزوج أمة ودخل بها ثم طلقها بائنا ثم تزوجها في العدة فأعتقت فاختارت نفسها قبل الدخول .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث