الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 112 ] ( 28 ) باب بيع اللحم باللحم .

1324 - قال مالك : الأمر المجتمع عليه عندنا في لحم الإبل والبقر والغنم وما أشبه ذلك من الوحوش أنه لا يشترى بعضه ببعض . إلا مثلا بمثل ، وزنا بوزن ، يدا بيد ، ولا بأس به . وإن لم يوزن إذا تحرى أن يكون مثلا بمثل . يدا بيد .

قال مالك : ولا بأس بلحم الحيتان ، بلحم الإبل والبقر والغنم . وما أشبه ذلك من الوحوش كلها . اثنين بواحد . وأكثر من ذلك ، يدا بيد . فإن دخل ذلك ، الأجل ، فلا خير فيه .

قال مالك : وأرى لحوم الطير كلها مخالفة للحوم الأنعام والحيتان ، فلا أرى بأسا بأن يشترى بعض ذلك ببعض ، متفاضلا . يدا بيد ، ولا يباع شيء من ذلك ، إلى أجل .

التالي السابق


29462 - قال أبو عمر : هذا مذهب مالك ، لا خلاف عنه في ذلك .

29463 - وذكر ابن القاسم ، وغيره في الألبان مثل ذلك .

29464 - وهو قول الليث بن سعد في اللحوم ، والألبان سواء .

29465 - وأما الشافعي ، فذكر المزني عنه ، قال : اللحم كله صنف واحد ، [ ص: 113 ] وحشيه ، وإنسيه ، وطائره ، لا يجوز بيعه إلا مثلا بمثل ، وزنا بوزن .

29466 - وجعله في موضع آخر على قولين .

( أحدهما ) : ما ذكرنا .

( والآخر ) : أن لحم البقر صنف غير لحم الإبل ، وغير لحم الغنم .

29467 - قال المزني : قد قطع بأن ألبان البقر ، والغنم ، والإبل أصناف مختلفة ، قال فلحومها التي هي أصول الألبان أولى بالاختلاف .

19468 - وقال الشافعي في " الإملاء " إذا اختلفت أجناس الحيتان ، فلا بأس ببيع بعضها ببعض متفاضلا ، قال : وكذلك لحوم الطير إذا اختلفت أجناسها .

29469 - وقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد : لحم الضأن والماعز شيء واحد ، وكذلك البختي من الإبل مع القوهي ، وكذلك البقر مع الجواميس فلا يباع الجنس منها متفاضلا ، ويباع لحم البقر بلحم الغنم متفاضلا ، وكذلك الأجناس المختلفة .

29470 - وهو قول الحسن بن حي .

29471 - والقول عندهم في الألبان كالقول في اللحمان .

29472 - وقال أحمد بن حنبل : اللحمان كلها جنس واحد ، لا يجوز بعضه ببعض رطبا ، ويجوز إذا تناهى جفافه مثلا بمثل .

[ ص: 114 ] 29473 - قال أبو عمر : لا يجوز التحري عند الشافعي ، ولا عند أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد ، وأكثر العلماء في اللحم باللحم ، ولا فيما يحرم فيه التفاضل ، والزيادة ، والله أعلم .

29474 - قال أبو عمر : ليس في هذا الباب أصل مجتمع عليه ، ولا سنة يصدر عنها ، وإنما هو الرأي والاجتهاد ، والقياس ، والله الموفق .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث