الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


29603 - قال مالك : فيمن سلف دنانير أو دراهم ، في أربعة أثواب موصوفة إلى أجل ، فلما حل الأجل تقاضى صاحبها ، فلم يجدها عنده . ووجد عنده ثيابا دونها من صنفها . فقال له الذي عليه الأثواب : أعطيك بها ثمانية أثواب من ثيابي هذه : إنه لا بأس بذلك ، إذا أخذ تلك الأثواب التي يعطيه قبل أن يفترقا . فإن دخل ذلك الأجل ، فإنه لا يصلح ، وإن كان ذلك قبل محل الأجل ، فإنه لا يصلح أيضا ، إلا أن يبيعه ثيابا ليست من صنف الثياب التي سلفه فيها .

[ ص: 160 ]

التالي السابق


[ ص: 160 ] 29604 - قال أبو عمر : هذه عنده من باب من سلف في قمح قبل الأجل جاز له عنده أن يأخذ فيئه شعيرا ، لأنه تجاوز عنه .

29605 - وكذلك لو سلف في شعير فتفضل الذي هو عليه بأن يعطيه فيه قمحا عند محل الأجل جاز عنده ، لأنه أحسن إليه ، وليس ذلك كله عنده بيعا ، لأن الشعير والقمح عنده صنف واحد ، فكذلك الثياب الثمانية الدون إذا كانت من صنف الثياب الأربعة ، وجنسها ، ولو كان ذلك قبل محل الأجل ، أو دخله الأجل ، كان كذلك بيعا للقمح بالشعير من أكل البغل ، لأنه إذا أعطاه قبل محل الأجل شعيرا في القمح ، فقد باع منه الأجل ، يفصل ما بين الشعير ، والقمح ، وأخذ شيء من الزيادة ، أو النقصان من أجل الأجل ربا ، فأما الزيادة ، فهو الربا بعينه ، وأما النقصان ، فذلك عندهم ، لطرح الضمان في بقية الأجل ، هو عندهم من باب : ضع وتعجل .

29606 - فهذا أصل مالك - رحمه الله في هذا الباب .

29607 - وأصل الشافعي ، والكوفي ما قدمنا عنهما .

29608 - وقال الشافعي فيمن سلم في ثوب وسطة ، فجاءه بأجود [ ص: 161 ] منها ، وزاده درهما : أن ذلك لا يجوز في أجود منها ، ولا في أطول .

29609 - وكذلك لا يجوز عنده أن يسترجع درهما في أدون ، ولا أكثر ؛ لأنه بيع له قبل قبضه .

29610 - هو أيضا من باب يتعين في بيعه .

29611 - وقال أبو حنيفة : ذلك جائز في الثوب ، ولو كان مكيلا ، أو موزونا لم يجز .

29612 - وقال أبو يوسف ، ومحمد : لا يجوز ذلك في المكيل ولا الموزون أيضا .

29613 - وقال مالك : يجوز في الثوب أن يؤخذ أطول ، ويزيده درهما ولا يجوز أن يأخذ دون ثوبه ، ويسترجع شيئا .

2964 - والمكيل والموزون الذي لا يؤكل ولا يشرب عنده كالثياب .

29615 - وإنما فرق بين الأطول . والزيادة ، وبين الأدون والنقصان ؛ لأن الزيادة على الجنس من الجنس صفقة أخرى ، فهما صفقتان في وقتين جائزتان .

29616 - وأما إذا أخذ الأدون ، واسترجع شيئا قبل حله ، فيدخله عنده ذهب ، وعوض بذهب أو فضة .

[ ص: 162 ] 29617 - وذلك غير جائز على أصل مالك .

29618 - وقال الثوري : هما جميعا مكروهان ؛ لأنه صرف الشيء في غيره ، وبيعتان في بيعة .

29619 - قال أبو عمر : احتج الطحاوي للكوفيين بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأن يأخذ ابنة لبون عن ابنة مخاض ، ويرد عليه عشرين درهما ، ويأخذ الناقص وزيادة عشرين درهما .

29620 - وهذا حديث لم يروه مالك ، ولم يصح عنده ، ولم يأخذ به في الزكاة ولا في غيرها .

29621 - ومن كره ذلك جعله من باب بيع ما اشترى قبل قبضه .

29622 - وفي " المدونة " قال مالك فيمن أسلم في ثوب موصوف ، ثم زاده دراهم على أن يزيده في طوله : إن ذلك جائز قبل الأجل ، وبعده .

29623 - وهو عنده صفقتان .

29624 - وقال سحنون : لا أرى ذلك ، وهو من باب فسخ الدين في الدين ، فإن زاده دراهم على أن يكون الثوب أرفع من الصفة الأولى لم يجز ذلك إذا كان قبل الأجل عند مالك ، وأصحابه ، فإن كان عند حلول الأجل جاز عندهم إذا تعجله ، ولم يؤخره .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث