الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في تواضع رسول الله صلى الله عليه وسلم

( حدثنا محمد بن إسماعيل ) أي : البخاري ( حدثنا عبد الله بن صالح حدثني معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن عمرة ) بفتح فسكون ( قالت : قيل لعائشة : ماذا كان يعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيته قالت : كان بشرا من البشر ) أي : فردا من أفراده يعمل عمل أمثاله ( يفلي ) بفتح فسكون فكسر ، ويجوز أن يكون من التفلية ففي القاموس : فلى رأسه بحثه عن القمل كفلاه أي : يفتش ( ثوبه ) ويقلبه ويلتقط القمل منه ، وهو لا ينافي ما قال بعضهم من أنه لم يكن القمل يؤذيه [ ص: 186 ] تعظيما له وأغرب ابن حجر في قوله ويحتمل أن التفلية من وسخ ونحوه ( ويحلب شاته ) بضم اللام ، ويجوز كسرها ( ويخدم نفسه ) بضم الدال ويكسر فهذا تعميم بعد تخصيص ، وفسر بصب الماء في الوضوء والغسل على الأعضاء وجاء في رواية عنها أيضا ( كان يخيط ثوبه ويخصف نعله .

وفي رواية أحمد ويرفع دلوه ، وقال شارح قولها - رضي الله عنها - : كان بشرا من البشر تمهيدا لما بعده من الخير ؛ لأنها لما رأت من اعتقاد الكفار بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يليق بمنصبه أن يفعل ما يفعل غيره من عامة الناس وجعلوه كالملوك فإنهم يترفعون عن الأفعال العادية الدنية تكبرا كما حكى الله تعالى عنهم في قوله مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق فقالت : إنه - صلى الله عليه وسلم - كان خلقا من خلق الله تعالى وواحدا من أولاد آدم شرفه الله بالنبوة وكرمه بالرسالة وكان يعيش مع الخلق بالحق ومع الحق بالصدق ؛ فيفعل مثل ما فعلوا ويعينهم في أفعالهم تواضعا وإرشادا لهم إلى التواضع ، ورفع الترفع ، وبلغ الرسالة من الحق إلى الخلق كما أمر الله تعالى قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث