الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة ق باب في قوله عز وجل يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد

جزء التالي صفحة
السابق

5085 سورة ق : باب في قوله عز وجل : يوم نقول لجهنم هل [ ص: 796 ] امتلأت وتقول هل من مزيد

وهو في النووي ، في (باب جهنم ، أعاذنا الله منها : بفضله وكرمه ) .

(حديث الباب )

وهو بصحيح مسلم \ النووي ، ص 184 ج 17 ، المطبعة المصرية

قال الإمام مسلم : (حدثنا محمد بن عبد الله الرزي ؛ حدثنا عبد الوهاب بن عطاء -في قوله عز وجل :

يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد ؟- ؛ فأخبرنا عن سعيد ؛ عن قتادة ؛ عن أنس بن مالك ؛ عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ؛ أنه قال : «لا تزال جهنم يلقى فيها ، وتقول : هل من مزيد ؟ حتى يضع رب العزة فيها : قدمه ، فينزوي بعضها إلى بعض ، وتقول : قط ، قط ، بعزتك ، وكرمك !

ولا يزال في الجنة فضل ، حتى ينشئ الله لها : خلقا ، فيسكنهم فضل الجنة » ) .


التالي السابق


(الشرح)

(عن عبد الوهاب بن عطاء - في قوله عز وجل : يوم نقول لجهنم : هل امتلأت ؟ وتقول : هل من مزيد ؟ - ) .

قال الزمخشري : هذا الكلام على طريقة : التمثيل والتخييل ، ولا سؤال ولا جواب . انتهى .

وهذا من أنفاسه الاعتزالية . والأولى أنه على طريقة التحقيق . ولا يمنع من ذلك : عقل ، ولا شرع .

قال الكرخي : جعل الزمخشري هذا من باب المجاز : مردود ، لما ورد : «تحاجت الجنة والنار » ، «واشتكت النار إلى ربها » . ولا مانع [ ص: 797 ] من ذلك ، فقد سبح الحصى ، وسلم الحجر على النبي ، صلى الله عليه وآله وسلم . ولو فتح باب المجاز فيه : لاتسع الخرق .

وقال النسفي : هذا على تحقيق القول من جهنم ، وهو غير مستنكر : كإنطاق الجوارح ، والسؤال : لتوبيخ الكفار ، لعلمه تعالى : أنها قد امتلأت أم لا .

(فأخبرنا عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؛ أنه قال : « لا تزال جهنم يلقى فيها ، وتقول : هل من مزيد ؟ حتى يضع رب العزة فيها : قدمه ، فينزوي بعضها إلى بعض ، وتقول : قط . قط . بعزتك وكرمك ! ولا يزال في الجنة فضل ، حتى ينشئ الله لها : خلقا فيسكنهم فضل الجنة » ) .

فيه : بيان صفة الله ، (وهي وضع القدم في النار ) .

قال في (فتح البيان ) : مذهب جمهور السلف فيها : الإيمان بها ، من غير تأويل ، ولا تعطيل ، ولا تكييف ، ولا تحريف ، ولا تمثيل . وإمرارها على ظاهرها - وهذا هو الحق ، الذي لا محيد عنه - انتهى .

[ ص: 798 ] وفيه : دليل لأهل السنة ، على أن الثواب ليس متوقفا على الأعمال ، فإن هؤلاء يخلقون حينئذ ، ويعطون في الجنة ما يعطون : بغير عمل . ومثله : أمر الأطفال والمجانين ، الذين لم يعملوا طاعة قط . فكلهم في الجنة : برحمة الله تعالى وفضله .

وفي هذا الحديث : دليل على عظم سعة الجنة ؛ فقد جاء في الصحيح : « أن للواحد فيها : مثل الدنيا وعشرة أمثالها ، ثم يبقى فيها شيء لخلق ينشئهم الله تعالى » .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث