الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 320 ] ( والمنكوحة نكاحا فاسدا والموطوءة بشبهة عدتهما الحيض في الفرقة والموت ) لأنها للتعرف عن براءة الرحم لا لقضاء حق النكاح ، والحيض هو المعرف .

التالي السابق


( قوله والمنكوحة نكاحا فاسدا ) وهي المنكوحة بغير شهود ونكاح امرأة الغير ولا علم للزوج الثاني بأنها متزوجة ، فإن كان يعلم لا تجب العدة بالدخول حتى لا يحرم على الزوج وطؤها لأنه زنا ، وإذا زنى بامرأة حل لزوجها وطؤها ، وبه يفتى ، كذا في الذخيرة . ونكاح المحارم مع العلم بعدم الحل فاسد عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما ، والموطوءة بشبهة كالتي زفت إلى غير زوجها والموجودة ليلا على فراشه إذا ادعي الاشتباه .

( قوله عدتهما الحيض في الفرقة ) الكائنة بتفريق القاضي أو عزم الواطئ على ترك وطئها ( والموت ) أي موت الواطئ وذلك لقوله تعالى { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا } ومطلق اسم الزوج إنما يقع على المتزوج بنكاح صحيح ، فالعدة في حقهما للتعريف لا لإظهار خطر النكاح بإظهار التأسف على زواله ، غير أن الفاسد ملحق بالصحيح فتعرف البراءة فيه يجب أن يكون على الوجه الذي هو ثابت في الصحيح فلذا وجبت ثلاث حيض ولم يكتف بواحدة كما في الاستبراء ، وإنما وجبت في الصحيح ثلاثا لأن المقصود فيه التعرف على وجه الاحتياط ، وحيض الحامل مما يجوز لأنه مجتهد فيه ، فلا يقوى ظن الفراغ بمرة لجواز كونه حيضا مع الحمل عند من يقول به ، أو استحاضة معه عندنا ، وغاية الأمر أنه مخالف للعادة ، بخلاف ما إذا تكرر في الأشهر فإنه يضعف تجويز الحمل معه لضعف تجويز مخالفة العادة كثيرا [ ص: 321 ] بالحيض أو الاستحاضة مع الحمل بالنسبة إلى مخالفتها قليلا وهو ثبوت الحمل مع الدم مرة ، بخلاف الاستبراء فإن التعرف مقصود فيه لا على هذا الوجه فإنه لم يتمحض له ، ألا ترى أنه يجب باستحداث الملك من المرأة فعرفنا بذلك أن فيه شائبة التعبد .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث