الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

. قال ( وإذا طلق الذمي الذمية فلا عدة عليها وكذا إذا خرجت الحربية إلينا مسلمة ، [ ص: 334 ] فإن تزوجت جاز إلا أن تكون حاملا ، وهذا كله عند أبي حنيفة ، وقالا : عليها وعلى الذمية العدة ) أما الذمية فالاختلاف فيها نظير الاختلاف في نكاحهم محارمهم ، وقد بيناه في كتاب النكاح ، وقول أبي حنيفة فيما إذا كان معتقدهم أنه لا عدة عليها ، وأما المهاجرة فوجه قولهما أن الفرقة لو وقعت بسبب آخر وجبت العدة فكذا بسبب التباين ، بخلاف ما إذا هاجر الرجل وتركها لعدم التبليغ . وله قوله تعالى { لا جناح عليكم أن تنكحوهن } ولأن العدة حيث وجبت كان فيها حق بني آدم والحربي ملحق بالجماد حتى كان محلا للتملك [ ص: 335 ] إلا أن تكون حاملا لأن في بطنها ولدا ثابت النسب . وعن أبي حنيفة أنه يجوز نكاحها ولا يطؤها كالحبلى من الزنا والأول أصح .

التالي السابق


( قوله وإذا طلق الذمي الذمية ) أو مات عنها ( فلا عدة عليها ) فلو تزوجها مسلم أو ذمي في فور طلاقها جاز ، وهذا إذا كانت لا تجب في معتقدهم ، بخلاف ما إذا طلقها المسلم أو مات عنها فإن عليها العدة بالاتفاق لأنها حقه ومعتقده .

( قوله وكذا إذا خرجت الحربية إلينا مسلمة ) ليس بقيد بل المعتبر أن تصير بحيث لا تمكن من العود إما بخروجها مسلمة أو ذمية أو مستأمنة ثم أسلمت أو صارت ذمية لا عدة عليها [ ص: 334 ] فإن تزوجت جاز إلا أن تكون حاملا ) وعنه لا يطؤها الزوج حتى يستبرئها بحيضة ، وعنه لا يتزوجها إلا بعد الاستبراء ( وقالا عليها ) أي الحربية التي خرجت مهاجرة العدة ( وعلى الذمية العدة . أما الذمية فالخلاف فيها نظير الاختلاف في نكاحهم محارمهم وقد بيناه في النكاح ) أي الاختلاف المشبه وهو عين المتنازع فيه هنا وهو قوله في باب نكاح أهل الشرك : وإذا تزوج الكافر بغير شهود أو في عدة كافر وذلك في دينهم جائز إلى آخره ، أو المراد كلا من الاختلافين ( وأما المهاجرة فوجه قولهما أن الفرقة ) لمسلمة في دار الإسلام ( لو وقعت بسبب آخر ) غير التباين في دار الإسلام كالمطاوعة والموت والطلاق .

( وجبت العدة فكذا بسبب التباين ) وإنما قيدنا بالمسلمة ليتجه خصوص هذا الدليل عليه فهو دليل يخص الخارجة مسلمة ، ولو لم يخص بها لم تظهر الملازمة عليه ; لأنه قائل بعدم العدة عن طلاق الذمي ذمية إذا كانوا يدينون ذلك ( قوله بخلاف ما إذا هاجر الزوج ) مسلما أو ذميا أو مستأمنا ثم صار مسلما أو ذميا ( وتركها ) فإنه لا عدة عليها هناك إجماعا حتى جاز له أن يتزوج أختها أو أربعا سواها كما دخل دار الإسلام ( لعدم تبليغ الأحكام ) لها في دار الحرب لا لأنها غير مخاطبة بالعدة لما قدمنا في باب نكاح أهل الشرك أنها حق الآدمي فتخاطب بها .

وقوله ( وله قوله تعالى { ولا جناح عليكم أن تنكحوهن } ) بعد قوله تعالى { إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات } ، والزيادة على النص لا تجوز بالظني وقوله تعالى { يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } في المطلقات ، فإلحاق التباين بالطلاق قياسا يقيده بما بعد العدة ، ولا تجوز الزيادة بالقياس ، هذا والكتابية تحت المسلم تعتد كالمسلمة ، والخلوة الصحيحة في النكاح الفاسد لا تجب معها العدة عند الفرقة كما لا يجب معها [ ص: 335 ] المهر ; لأن التسليم لا يجوز لها فلا تقام الخلوة مقام الوطء ، ولا إشكال في وجوبها بالخلوة الصحيحة في النكاح الصحيح . وأما الخلوة الفاسدة في النكاح الصحيح ، فإن كان يمكن الوطء مع المانع كالحيض والإحرام ونحو ذلك تجب العدة وإن لم يجب كمال المهر ، وإن اعترفا بعدم الدخول لأنها حق الشرع والولد فلا يصدقان في حق إبطال حق غيرهما ، وتقدمت هذه في باب المهر وأن هذا قول القدوري ومن تبعه ، ومختار غيرهم وجوب العدة في كل صور الخلوة ، وعدة المستحاضة كغيرها لأنها ترد إلى أيام عادتها ، فإن نسيت عادتها اعتدت بثلاثة أشهر ، وكذا التي لم تحض قط وحيث وجب الاعتداد بالأشهر ، فإما أن يكون الطلاق أو الموت في غرة الشهر أو في أثنائه . ففي الأول يعتبر ثلاثة أشهر في الطلاق أو أربعة في الوفاة بالأهلة ، وفي الثاني قال أبو حنيفة : تعتبر الأيام تسعين في الطلاق ومائة وعشرين في الوفاة . وقال محمد : تعتد بقية الشهر بالأيام ثم تعتد شهرين بالأهلة وتكمل الشهر الأول من الشهر الثالث بالأيام . وعن أبي يوسف روايتان كالقولين آخرهما كقول محمد رحمه الله .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث