الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ولو ) ( زال ملكه ) أي الفرع عن الموهوب ( وعاد ) إليه ولو بإرث أو إقالة أو رد بعيب ( لم يرجع ) لأصل الواهب له ( في الأصح ) لأن الملك غير مستفاد منه حينئذ .

نعم قد يزول ويرجع كما مر في نحو تخمر العصير ، الثاني يرجع نظرا لملكه السابق وخرج بزال ما لو لم يزل وإن أشرف على الزوال كما لو ضاع فالتقطه ملتقط وعرفه سنة ولم يتملكه فحضر المالك وسلم له فلأبيه الرجوع فيه ، ولو وهبه الفرع لفرعه وأقبضه ثم رجع فيه فالأوجه من وجهين : عدم الرجوع لزوال ملكه ، ثم عوده سواء أجعلنا الرجوع إبطالا للهبة أم لا ، إذ القائل بالإبطال لم يرد به حقيقته وإلا لرجع في الزيادة المنفصلة ( ولو زاد رجع فيه بزيادته المتصلة ) لتبعيتها كتعلم صنعة وحرفة لا بتعليم الفرع فيما يظهر أخذا من نظيره في الفلس وحرث أرض وإن زادت بها القيمة ، بخلاف حمل عند الرجوع حدث بيده وإن كان له الرجوع حالا قبل الوضع كما صححه القاضي وأجاب به ابن الصباغ وغيره وهو المعتمد ، ومثله طلع حدث ولم يتأبر على ما في الحاوي ، لكن رد بأن كلامهما في التفليس نقلا عن الشيخ أبي حامد يخالفه ، والأوجه الأول ( لا المنفصلة ) كأجرة وكسب فلا يرجع فيها لحدوثها في ملك المتهب وليس منها حمل عند القبض وإن انفصل في يده وسكت عن النقص وحكمه عدم الرجوع بأرشه مطلقا ويبقى غراس متهب وبناؤه أو يقلع بالأرش أو يتملك بالقيمة وزرعه إلى الحصاد مجانا لاحترامه بوضعه له حال ملكه الأرض ، ولو عمل فيه نحو قصارة أو صبغ فإن زادت به قيمته شارك بالزائد وإلا فلا شيء له ( ويحصل الرجوع برجعت فيما وهبت أو استرجعته أو رددته إلى ملكي أو نقضت الهبة ) أو فسختها أو أبطلتها لأنها تفيد المقصود لصراحتها فيه

فلو قال : أخذته أو قبضته ونوى حصل أيضا ، وكل ما يحصل به رجوع البائع عند فلس المشتري يحصل به الرجوع هنا ، والموهوب بعده وقبل استرداده أمانة في يد الفرع ، بخلاف المبيع في يد المشتري بعد فسخ [ ص: 422 ] البيع لأن المشتري أخذه بحكم الضمان ، ولا يصح الرجوع إلا منجزا ، ولو وهبه وأقبضه في صحة فشهدت بينة أنه رجع فيما وهب ولم تذكر ما رجع فيه لغت شهادتها ، فلو ثبت إقرار الولد بأن الأب لم يهبه شيئا غير هذه ثبت الرجوع ( لا ببيعه ووقفه وهبته ) بعد القبض ( وإعتاقه ووطئها ) الذي لم تحمل منه ( في الأصح ) لكمال ملك الفرع فلم يقو الفعل على إزالته به ، وبه فارق انفساخ البيع فيها في زمن الخيار الذاهب إلى مساواته له مقابل الأصح ، أما هبته قبل القبض فلا تؤثر رجوعا قطعا ، وعليه باستيلادها قيمتها وبالوطء مهر مثلها وهو حرام ، وإن قصد به الرجوع ، ولو تفاسخ المتواهبان الهبة أو تقايلا حيث لا رجوع لم تنفسخ كما جزم به في الأنوار .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : لم يرجع ) وقد نظم ذلك بعضهم فقال : وعائد كزائل لم يعد في فلس مع هبة للولد .

( قوله : أم لا ) وهو الراجح ا هـ حج .

وقوله إذ القائل بالإبطال : أي للهبة .

( قوله : كتعلم صنعة ) ظاهره ولو بمعلم وغرم له الفرع أجرة التعليم ، وعليه فيشكل قوله لا بتعليم الفرع إلخ ، فإن عدم المشاركة للفرع بتعليمه أولى من عدم مشاركته بتعليم غيره ، فإن حمل قوله كتعلم صنعة إلخ على ما لو تعلم بنفسه أشكل بالحرث الآتي فإنه لا يكون إلا بفعل فاعل فليتأمل .

وعبارة حج : ومنها : أي الزيادة المتصلة تعلم صنعة وحرفة وحرث الأرض وإن زادت بها القيمة ا هـ .

ولم يذكر قوله لا بتعليم الفرع إلخ .

( قوله : وحرفة ) عطف تفسير ، وقوله وحرث أرض قد يشكل هذا بما بحثه في تعليم الفرع ، وقوله بخلاف حمل : أي في أنه لا يتبع الأم ، وقوله مطلقا : أي قبل القبض أو بعده .

( قوله : أو يقلع بالأرش ) أي والخيرة في ذلك للواهب .

( قوله : وزرعه ) أي المتهب .

( قوله : ولو عمل ) أي الفرع .

( قوله : والموهوب بعده ) أي الرجوع ، وقوله فلا يصح الرجوع إلا منجزا : أي فلا يصح معلقا [ ص: 422 ] قوله : لم تحمل منه ) مفهومه أنها إذا حملت من الوطء كان رجوعا وعليه فيشكل قوله الآتي وعليه باستيلادها قيمتها لأنه يقدر دخولها في ملكه قبيل العلوق فهي إنما حبلت بعد عودها لملكه ، اللهم إلا أن يقال : مراده أنه إذا وطئ وأحبل انتقلت إلى ملكه وتلزمه قيمتها لفرعه ، وعليه فليس الوطء رجوعا وإن حبلت غايته أنها إن لم تحبل لزمه المهر وهي باقية على ملك الفرع وإن حبلت انتقلت إلى ملكه ، كما لو وطئ أمة الفرع التي ملكها من غير جهة الأصل فإنه يقدر دخولها في ملك الواطئ قبيل العلوق وما هنا كذلك ونقل في الدرس عن سم معنى ذلك .

( قوله : وبه فارق انفساخ البيع إلخ ) ينبغي ملاحظة ما سبق في باب النكاح من سبق الإنزال مغيب الحشفة والعكس إذا أحبلها ا هـ سم على حج .

( قوله : إلى مساواته ) أي للفرع وقوله قيمتها : أي للفرع وقوله مهر مثلها : أي ثيبا ويلزمه أرش بكارة إن كانت بكرا .

( قوله : وهو حرام ) أي ومع ذلك لا حد لشبهة الخلاف .

( قوله : حيث لا رجوع ) أي كأن كانت لأجنبي ( قوله : لم تنفسخ ) وقد يوجه عدم دخولهما فيها بأنهما إنما يناسبان المعاوضات لأنه يقصد بهما الاستدراك والهبة إحسان فلا يليق بها ذلك ا هـ سم على حج .

وقول سم وقد يوجه عدم دخولهما : أي الفسخ والتقابل .



حاشية المغربي

( قوله : كما مر في نحو تخمر العصير ) أي لبقاء سلطنته عليه كما قدمه . ( قوله : ويبقى غراس متهب وبناؤه ) أي : بالأجرة ( قوله : بعد القبض ) أي قبض هذه الهبة وكان الأولى أن [ ص: 422 ] يقول مع القبض ( قوله : الذي لم تحمل منه ) قال الشهاب سم : وجه هذا القيد أنها إذا حملت منه صارت مستولدة للأب وإن لم يحصل الرجوع فتنتقل إلى ملكه بسبب الاستيلاد فلا يتأتى الخلاف حينئذ في حصول الرجوع أو عدمه فليتأمل انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث