الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( والحمل الذي تنقضي به العدة : ما يتبين فيه شيء من خلق الإنسان ) . اعلم أن ما تنقضي به العدة من الحمل : هو ما تصير به الأمة أم ولد . على ما تقدم في أول " باب أحكام أمهات الأولاد " فما حكمنا هناك بأنها تصير به أم ولد نحكم هنا بانقضاء العدة به . وما نحكم هناك بأنها لا تصير به أم ولد نحكم هنا بعدم انقضاء عدتها به . هذا الصحيح من المذهب . وعليه جماهير الأصحاب . وقدمه في الفروع ، وغيره . وعنه : لا تنقضي العدة هنا بالمضغة ، وإن صارت بها هناك أم ولد . نقلها الأثرم . قاله المصنف ، وغيره .

قوله ( فإن وضعت مضغة لا يتبين فيها شيء من ذلك ، فذكر ثقات من النساء : أنه مبدأ خلق آدمي ، فهل تنقضي به العدة ؟ على روايتين ) . وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والهادي ، والمغني ، والشرح ، وشرح ابن منجا ، والمذهب الأحمد .

إحداهما : لا تنقضي به العدة ، وهو المذهب . اختاره أبو بكر . وقدمه في الكافي . وقال : هذا المنصوص . وجزم به ابن عبدوس في تذكرته .

والرواية الثانية : تنقضي به العدة . صححه في التصحيح ، ونهاية ابن رزين . وجزم به في الوجيز . [ ص: 273 ] فائدة :

لو ألقت مضغة لم تتبين فيها الخلقة ، فشهد ثقات من القوابل : أن فيها صورة خفية بان بها أنها خلقة آدمي : انقضت به العدة . جزم به في الكافي ، والمغني ، والشرح .

تنبيه :

مفهوم كلام المصنف : أنها لو وضعت مضغة لا يتبين فيها شيء من خلق الإنسان : أنها لا تنقضي عدتها بها . وهو صحيح . وهو المذهب ، والمشهور عن الإمام أحمد رحمه الله . وعليه الأصحاب . ونقل حنبل : تصير به أم ولد . فخرج القاضي وجماعة من ذلك انقضاء العدة به ، ورده المصنف . وأما إذا ألقت نطفة أو دما أو علقة : فإن العدة لا تنقضي به ، قولا واحدا عند أكثر الأصحاب . وأجرى القاضي الخلاف في العلقة والمضغة التي لم يتبين أنها مبدأ خلق الإنسان

قوله ( وإن أتت بولد لا يلحقه نسبه كامرأة الطفل ، وكذا المطلقة عقب العقد ونحوه : لم تنقض عدتها به ) . وهذا المذهب . وعليه الأصحاب . وجزم به في الوجيز ، وغيره . وقدمه في المغني ، والشرح ، والمحرر ، والفروع ، وغيرهم . وصححه في النظم ، وغيره . وعنه : تنقضي به العدة . وفيه بعد . وتابع أبا الخطاب على قول ذلك . وتابعه في المحرر وغيره أيضا . وعنه : تنقضي به إذا كان من غير امرأة الطفل ، للحوقه باستلحاقه . قال الزركشي : وأظن هذا اختيار القاضي . وقال في المنتخب : إن أتت به امرأة بائن لأكثر من أربع سنين : انقضت عدتها ، كالملاعنة . وقاله القاضي أيضا . [ ص: 274 ] وقال في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب : فإن وضعت ولدا بعد مدة أكثر الحمل : لم يلحق الزوج إذا كان الطلاق بائنا . وهل تنقضي به العدة ؟ على وجهين . والمذهب : أن العدة لا تنقضي بذلك . قدمه في الرعايتين ، والحاوي ، والشرح ، وغيرهم . وهو ظاهر كلام الخرقي . قال الزركشي : وهو المذهب بلا ريب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث