الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( فإن اختارت المقام ، ثم بدا لها الفسخ : فلها ذلك ) . وهو المذهب . قال في الفروع : لها ذلك في الأصح . وهو ظاهر ما جزم به في الوجيز . وجزم به في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، وغيرهم . وقدمه في المحرر ، والنظم ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، وغيرهم . وعنه : ليس لها ذلك كما لو رضيت بعسرته في الصداق . قال في المحرر : فعلى هذا : هل خيارها الأول على التراخي ، أو على الفور ؟ على روايتي خيار العيب . على ما تقدم في بابه . فوائد

الأولى : لو اختارت المقام : جاز لها أن لا تمكنه من نفسها . وليس له أن يحبسها .

الثانية : لو رضيت بعسرته ، أو تزوجته عالمة بها : فلها الفسخ بعد ذلك . على الصحيح من المذهب . [ ص: 386 ] قال في الفروع : لها ذلك على الأصح فيهما . [ وقدمه في المحرر ، والنظم ، والمغني ، والشرح ، ونصراه . وقيل : ليس لها ذلك . قال في الرعايتين : ليس لها ذلك في الأصح فيهما ] . وجزم به في الحاوي الصغير . فعلى هذا القول : خيارها على الفور . وقدمه في الرعايتين . وقيل : على التراخي . وهو المذهب . وهو ظاهر ما قدمه في الفروع . وأطلقهما في الحاوي . وظاهر المحرر : أنه كخيار العيب . وقال في الرعاية الكبرى : بل بعد ثلاثة أيام . وهو أولى . فإن حصل في الرابع نفقة : فلا فسخ بما مضى . وإن حصلت في الثالث ، فهل يفسخ في الخامس أو السادس ؟ يحتمل وجهين . قال : وإن مضى يومان ، ووجد نفقة الثالث ، ثم أعسر في الرابع : فهل يستأنف المدة ؟ يحتمل وجهين ، انتهى . واختار ابن القيم رحمه الله في الهدي : أنها لو تزوجته عالمة بعسرته ، أو كان موسرا ثم افتقر : أنه لا فسخ لها . قال : ولم يزل الناس تصيبهم الفاقة بعد اليسار ، ولم يرفعهم أزواجهم إلى الحكام ليفرقوا بينهم . قال في الفروع : كذا قال .

الثالثة : لو قدر على التكسب : أجبر عليه . على الصحيح من المذهب . وقطع به كثير من الأصحاب . وقال في الترغيب : أجبر على الأصح . [ ص: 387 ] وقال فيه أيضا : الصانع الذي لا يرجو عملا أقل من ثلاثة أيام ، فإذا عمل دفع نفقة ثلاثة أيام : لا فسخ ، ما لم يدم . قال في الكافي : إن كانت نفقته عن عمل ، فمرض فاقترض : فلا فسخ . وإن عجز عن الاقتراض ، وكان لعارض يزول لثلاثة أيام فما دون : فلا فسخ . انتهى . وقال في المغني والشرح : وإن تعذر عليه الكسب في بعض زمانه ، أو تعذر البيع : لم يثبت الفسخ . لأنه يمكن الاقتراض إلى زوال العارض وحصول الاكتساب وكذلك إن عجز عن الاقتراض أياما يسيرة . لأن ذلك يزول عن قريب . ولا يكاد يسلم منه كثير من الناس . وقالا أيضا : إن مرض مرضا يرجى زواله في أيام يسيرة : لم يفسخ ، لما ذكرنا . وإن كان ذلك يطول : فلها الفسخ . وكذلك إن كان لا يجد النفقة إلا يوما دون يوم . انتهيا . وتقدم كلامه في الرعاية .

التالي السابق


الخدمات العلمية