الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة التكاثر باب في قوله تعالى ألهاكم التكاثر

جزء التالي صفحة
السابق

5258 سورة التكاثر : باب في قوله تعالى : ألهاكم التكاثر

وأورده النووي ، في : (كتاب الزهد ) .

(حديث الباب )

وهو بصحيح مسلم \ النووي ، ص 94 ج 18 ، المطبعة المصرية

(عن مطرف ، عن أبيه ؛ قال : أتيت النبي ، صلى الله عليه وسلم -وهو يقرأ : ألهاكم التكاثر- ؛ قال : يقول ابن آدم : مالي . مالي . -قال- : وهل لك ، يا ابن آدم ! من مالك : إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدقت فأمضيت ؟ » ) .

[ ص: 833 ]

التالي السابق


[ ص: 833 ] (الشرح)

(عن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه ) ، وهو عند مسلم بلفظ : «عن مطرف عن أبيه ) (قال : أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم - وهو يقرأ : ألهاكم التكاثر - قال : «يقول ابن آدم : مالي . مالي . - قال - : وهل لك ، يا بن آدم ! من مالك : إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدقت فأمضيت ؟ » ) .

وفي حديث أبي هريرة - عند مسلم - أن رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ؛ قال : «يقول العبد : مالي . مالي . إنما له من ماله : ما أكل وأفنى ، أو لبس فأبلى ، أو أعطى فاقتنى . ما سوى ذلك : فهو ذاهب ، وتاركه للناس » .

قال في (فتح البيان )- في معنى الآية الشريفة - : أي : شغلكم التمادي في التكاثر : بالأموال ، والأولاد ، والتباهي ، والتفاخر بكثرتها : عن طاعة الله تعالى ، والتغالب فيها . يقال «ألهاه عن كذا ، وأقهاه » : إذا شغله .

وقال الحسن : معناه أنساكم حتى أدرككم الموت - وأنتم على تلك الحال - .

[ ص: 834 ] وقال قتادة : «التكاثر » : التفاخر بالقبائل ، والعشائر .

وقال الضحاك : ألهاكم التشاغل بالمعاش . وقيل : المعنى : متم ، ودفنتم في المقابر .

قال مقاتل ، وقتادة ، وغيرهما : نزلت في اليهود ، حين قالوا : نحن أكثر من بني فلان ، وبنو فلان أكثر من بني فلان . ألهاهم ذلك حتى ماتوا .

وقال الكلبي : نزلت في حيين من قريش (بني عبد مناف ، وبني سهم ) تعادوا وتكاثروا : بالسيادة ، والأشراف - في الإسلام - ؛ فقال كل حي منهم : نحن أكثر سيدا ، وأعز عزيزا ، وأعظم نفرا ، وأكثر قائدا . فكثر بنو مناف بني سهم . ثم تكاثروا بالأموات : فكثرتهم بهم . فنزلت : «ألهاكم التكاثر » فلم ترضوا ، حتى زرتم المقابر (مفتخرين بالأموات ) .

وعن أبي بردة ؛ قال : نزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار (بني حارثة ، وبني الحارث ) . تفاخروا وتكاثروا .

وبالجملة : ظاهر الآية : الشمول والعموم ، ويدخل فيه : من نزلت فيهم ، دخولا أوليا .

وفيه : دليل على أن الاشتغال بالدنيا ، والمكاثرة بها ، والمفاخرة فيها : «من الخصال المذمومة » .

والشرع دل : على أن التكاثر والتفاخر «في السعادات الحقيقة » : غير مذموم ؛ فيجوز للإنسان : أن يفتخر بطاعاته ، وحسن أخلاقه - إذا كان يظن : أن غيره ، يقتدي به - .

[ ص: 835 ] وقال سبحانه وتعالى : « ألهاكم التكاثر ولم يقل : عن كذا ، بل أطلقه ، لأن الإطلاق أبلغ في الذم ، لأنه يذهب فيه الوهم كل مذهب ؛ فيدخل فيه : جميع ما يحتمله المقام . ولأن حذف المتعلق : مشعر بالتعميم ، كما تقرر في علم البيان .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث