الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة الإسراء

قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا .

[110] قال ابن عباس رضي الله عنه : "سجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة ذات ليلة فجعل يقول في سجوده يا الله يا رحمن" ، فقال أبو جهل : إن محمدا ينهانا عن آلهتنا ، وهو يدعو إلهين ، فأنزل الله : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن المعنى : أنهما اسمان لواحد ، فإن دعوتموه بالله ، فهو ذلك ، [ ص: 141 ] وإن دعوتموه بالرحمن ، فهو ذلك . قرأ عاصم ، وحمزة : (قل ادعوا ) (أو ادعوا ) بكسر اللام والواو في الوصل ، وافقهما يعقوب في كسر اللام فقط ، وقرأ الباقون : بضمهما .

أيا ما تدعوا و (ما ) صلة ، مجازه : أيا تدعو ؛ كقوله (عما قليل ) و (جند ما هنالك ) ، وتقديره : أي الأسماء تدعو به ، فأنت مصيب ، ووقف حمزة ، والكسائي ، ورويس عن يعقوب على قوله : (أيا ) دون (ما ) ، وعوضوا من التنوين ألفا ، ويبتدئون (ما تدعوا ) بتقدير : الذي تدعوه ، ووقف الباقون على (ما ) .

فله سبحانه الأسماء الحسنى التي تقتضي أفضل الأوصاف .

ولا تجهر بصلاتك أي : بقراءتك في صلاتك ، فيسبك المشركون .

ولا تخافت بها ولا تخفيها عن أصحابك المصلين معك .

وابتغ بين ذلك الفعل ، وهو الجهر ، والمخافة .

سبيلا طريقا وسطا .

* * *

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث