الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الباب الثالث في ذكر ما وقفت عليه من أسمائه الشريفة صلى الله عليه وسلم

حرف الذال المعجمة

«الذاكر » :

اسم فاعل من الذكر وهو تمجيد الرب تعالى وتقديسه وتسبيحه قال تعالى:

واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين .

قال الإمام الرازي : والمعنى أنه يجب أن يكون الذكر حاصلا في كل وقت وحين، وأن الذكر القلبي تجب إدامته لقوله تعالى: ولا تكن من الغافلين وأنه لا ينبغي أن يغفل عن استحضار جلال الله وكبريائه لحظة واحدة حسب ما تطيقه القوى الإنسانية وتتحمله الطاقة البشرية، ولا شك أنه عليه الصلاة والسلام آنس الخلق بذلك وأولاهم به وأحقهم بالاختصاص بدرجات الكمال والاستغراق في مشاهدة الجلال، فلذا سمي بذلك.

«الذخر » :

بضم الذال وسكون الخاء المعجمة الذخيرة يقال ذخرت الشيء أذخره إذا أعددته للعقبى.

الذكر- بسكون الكاف: القوي الشجاع الأبي، والثناء والشرف قال «ع د » لأنه شريف في نفسه مشرف لغيره يخبر عنه به فاجتمعت له وجوه الذكر الثلاثة: هو شرف هذه الأمة قال الله تعالى: قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا قال جماعة: هو محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل: جبريل.

فرسولا عليهما حال أو بدل من ذكر. وقيل: القرآن. فرسولا بدل من ذكر بتقدير مضاف، يعني: «ذكرا رسولا » أي صاحب ذكر. أو نعت لذا المقدر.

وقال مجاهد في قوله تعالى: ألا بذكر الله تطمئن القلوب إنه محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

«الذكار » :

أخذه الشيخ- رحمه الله تعالى- من الحديث السابق في الأواه: «واجعلني لك ذكارا » وفعالا للمبالغة أي كثير الذكر، وكثرة ذكره لربه ودعواته في يقظته ومنامه [ ص: 460 ]

وحركاته وسكناته وقيامه وقعوده وكل أحواله معلوم مشهور. روى ابن ماجة عن عائشة - رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله على كل أحيانه.

«ذكر الله » .

«الذكر » :

بفتحتين: الجليل الخطير. ومنه الحديث: القرآن ذكر فذكروه » . قال في النهاية: أي جليل خطير فأجلوه.

ذو التاج: أي صاحبه وهو العمامة، لأنها تاج العرب، وكان له صلى الله عليه وسلم عمامة يلبسها كما سيأتي بيان ذلك في أبواب لباسه.

«ذو الجهاد » :

أي صاحبه، وهو مأخوذ من الجهد بفتح الجيم يعني التعب والمشقة، وبضمها الطاقة. فالمجاهد في سبيل الله هو البالغ غاية ما يكون من إتعاب نفسه في ذات الله تعالى وإعلاء كلمته التي جعلها طريقا إلى جنته ووراء ذلك جهاد القلب، وهو دفع الشيطان ونهي النفس عن الهوى، وجهاد اليد واللسان، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وقال الأستاذ أبو علي الدقاق - رحمه الله تعالى-: من زين ظاهره بالمجاهدة حسن الله سرائره بالمشاهدة.

وقال القشيري : أصل المجاهدة وملاكها: فطم النفس عن المألوفات وحملها على خلاف هواها في سائر الأوقات.

«ذو الحطيم » :

بفتح الحاء وهو الحجر المخرج من البيت على الأصح كما قاله البرماوي. وقيل: هو ما بين الركنين والباب. وسمي حطيما لأن البيت رفع وترك، أو لازدحام الناس فيه وحطم بعضهم بعضا، أو لأن العرب كانت تطرح في ما طافت به من الثياب فتبقى حتى تنحطم أي تبلى بطول الزمان، أو لأنه يحطم الذنوب أي يذهبها، سمي بذلك صلى الله عليه وسلم كما في الكتب السالفة لأنه أنقذه من أيدي المشركين وأخرج ما كان فيه من الأصنام وجعله محلا لعبادة الملك العلام.

«ذو الحوض المورود » :

يأتي الكلام عليه في أبواب حشره صلى الله عليه وسلم.

«ذو الخلق العظيم » :

بضم الخاء واللام ويأتي الكلام عليه في باب حسن خلقه صلى الله عليه وسلم.

«ذو السيف » :

هو من أسمائه في الكتب السالفة، وكان له صلى الله عليه وسلم عدة أسياف. كما سيأتي بيانها في باب آلات حروبه إن شاء الله.

«ذو السكينة » :

أي صاحبها وهي بفتح السين وتخفيف الكاف فعيلة من السكون وهي [ ص: 461 ]

الوقار والتأني في الحركة. وقال الصغاني: بكسر السين وتشديد الكاف وهي الرحمة. قال تعالى: ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين .

«ذو الصراط المستقيم » .

«ذو طيبة » :

أي صاحب المدينة الشريفة، سميت بذلك لطيبها لساكنيها لأمنهم ودعتهم، أو لخلوصها من الشرك.

«ذو العزة » .

«ذو العطايا » :

جمع عطية وهي الوهبة.

«ذو الفتوح » :

جمع فتح وهو النصر على الأعداء قال تعالى: إنا فتحنا لك فتحا مبينا وهو فتح مكة أو الحديبية، وعبر بالماضي وإن كان الفتح لم يقع بعد لأنه كان متحقق الوقوع نزل منزلة الواقع.

«ذو الفضل » :

أي الإحسان.

«ذو المدينة » :

وهي طيبة شرفها الله تعالى وعظمها.

«ذو المعجزات » :

وسيأتي الكلام عليها.

«ذو القضيب » :

أي السيف الدقيق. وجاء في الإنجيل في صفته صلى الله عليه وسلم: معه قضيب من حديد يقاتل به » .

«ذو القوة » :

قال الله تعالى: إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين أحد القولين، ونقله القاضي عن الجمهور: أنه محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل: جبريل قال القاضي: وهو مما سماه الله تعالى به من أسمائه. ولهذا مزيد بيان في باب شجاعته صلى الله عليه وسلم.

«ذو المقام المحمود » :

سيأتي الكلام عليه في أبواب الشفاعة.

«ذو الميسم » :

بكسر الميم وسكون التحتية، وهو في الأصل المكواة والمراد به هنا العلامة أو الجمال والحسن، أي ذو حسن وجمال.

«ذو الهراوة » :

بكسر الهاء: العصا. وفي حديث سطيح: «وخرج صاحب الهراوة » قال ابن الأثير : أراد النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه كان يمسك القضيب كثيرا وكان يمشى بين يديه بالعصا وتركز له فيصلي إليها. وسيأتي لهذا تتمة في صاحب الهراوة.

«ذو الوسيلة » :

وهي أعلى درجة في الجنة كما في صحيح مسلم، وأصل الوسيلة القرب من الله والمنزلة عنده. وسيأتي الكلام على ذلك في الخصائص وفي شفاعته صلى الله عليه وسلم. [ ص: 462 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث