الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل : وأما الأعذار فيستبيح بها الشاهد تأخير الشهادة ، سواء تعلقت بماله أو ببدنه ، ولا يستبيح بها تغير الشهادة سواء تعلقت بماله أو بدنه .

فأما الأعذار المتعلقة ببدنه فهي على ضربين :

أحدهما : لعجز داخل .

والثاني : لمشقة داخلة لاحقة .

فأما العجز فهو أن يكون مريضا يعجز عن الحركة ، فإن دعي إلى الحاكم كان معذورا في التأخر ، وإن أحضره الحاكم لم يعذر في التوقف عنها .

وأما المشقة فضربان : حظر ، وأذى .

فأما الحظر فهو أن يخاف من سلطان جائر ، أو من عدو قاهر أو من فتنة عامة ، فيسقط معه فرض الإجابة مع بقاء هذه الأعذار حتى تزول ، فتلزمه الإجابة .

وأما الأذى : فضربان :

أحدهما : ما يتوقع زواله .

وهو أن يدعى في حر شديد ، أو برد شديد ، أو مطر جود فما كان هذا الأذى باقيا ففرض الإجابة ساقط .

فإذا زال وجبت الإجابة .

[ ص: 56 ] وأما الدائم : فهو أن يدعى ، مع الصحة إلى المشي إليها ، لتحملها أو لأدائها ، فإن كان إلى موضع لا يخرج به عن بلده عذر بالتأخير سواء قربت المسافة أم بعدت ، وسواء كان ذا مركوب أو لم يكن ، لأن في مفارقة وطنه مشقة يسقط معها فرض الإجابة ، وإن كان الموضع في بلده ، فإن قربت أطراف بلده لصغره لزمته الإجابة ، وإن بعدت أقطاره لسعته اعتبر حاله ، فإن جرت عادته بالمشي في جميع أقطاره لزمته الإجابة ، وإن لم تجر عادته به لم يلزمه ، وإن قدر عليه ، لأن مفارقة العادة شاق إلا أن يكون ذا مركوب فلا مشقة عليه في الركوب ، فتلزمه الإجابة ، فإن حمل إليه ما يركبه وهو غير ذي مركوب اعتبر حاله ، فإن لم يتناكر الناس ركوب مثله لزمته الإجابة ، وإن تناكروها لم يلزمه ، لأن ما ينكره الناس مستقبح وأما الأعذار المتعلقة بماله فضربان :

أحدهما : ما خاف به ضياع مال .

والثاني : ما تعطل به عن اكتساب .

فأما ما خاف به ضياع ماله فهو أن يكون مقيما على حفظه وليس له نائب يقوم مقامه فيه ، فيسقط عنه فرض الإجابة ما كان على حاله .

فإذا زال عنها وجب فرضها ، فإن ضمن له الداعي حفظ ماله لم يلزمه الإجابة لأنه لا يلتزم ائتمان الناس على ماله .

وأما ما تعطل به عن اكتسابه ، فهو أن يكون من أهل المعائش المكتسبين ، فإن دعي في وقت اكتسابه لم تلزمه الإجابة ، وإن دعي في غيره لزمته ، فلو بذل له الداعي قدر كسبه لم يلزمه قبوله ، ولو طلب قدر كسبه نظر ، فإن كان أكثر من أجرة مثله لم يجز ، وإن كان قدر أجرة مثله ، فقد اختلف أصحابنا في جوازه على ثلاثة أوجه : أحدهما : يجوز له أخذها ، كما يجوز للكاتب أخذ الأجرة على كتابته .

والوجه الثاني : لا يجوز له أخذها ، كما لا يجوز للحاكم أن يأخذ من الخصوم أجرة على حكمه .

والوجه الثالث : له أن يأخذها على التحمل ، وليس له أن يأخذها على الأداء ، لأنه في الأداء متهوم ، وفي التحمل غير متهوم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث