الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : ولو قال أحلفه ما اشتريت هذه الدار التي في يديه ، لم أحلفه إلا ما لهذا ، ويسميه في هذه الدار حق بملك ولا غيره بوجه من الوجوه ، لأنه قد يملكها وتخرج من يديه " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وهذه المسألة قد مضى نظائرها في جملة ما تقدم من قبل . وقلت : فإذا ادعى رجل على رجل دارا في يديه أنه اشتراها منه ، لم يخل حال المدعى عليه في الإنكار من أن يقول : ما له فيها حق ، أو يقول : ما اشتراها مني .

                                                                                                                                            فإن كان جواب إنكاره أنه ما له فيها حق تمليك ، ولا غيره كان جوابه مقنعا ، [ ص: 137 ] وأحلف بمثله ، ولم يحلف أنه ما اشتراها منه ، لأنه قد يجوز أن يبيعها عليه ، ويبتاعها منه ، فيجب أن يحلف : ما اشتراها ، وإن كان مالكا لها ، وإذا كان كذلك ، حلف ، فقال : والله ما لهذا ويسميه ، وتسميته استظهار ، وليست بواجبة ، لأن الإشارة إليه تغني عن تسميته : ما له في هذه الدار حق بملك ، ولا غيره بوجه من الوجوه ، وهذا تأكيد . ولو اقتصر على أن ما له في هذه الدار حق أجزأ ، لأنه يعم الملك وغيره من جميع الوجوه . وإن كان جواب المنكر مقابلا لدعوى المدعي ، فقال : ما اشتراها مني . ففي يمينه وجهان :

                                                                                                                                            أحدهما : أنه يحلف على مثل ما تقدم ، أنه ما له في هذه الدار حق استظهارا من أن يكون قد ملكها بعد البيع .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : بل يكون يمينه موافقة لجواب إنكاره ، لأن هذا الاحتمال قد ارتفع بقوله : ما اشتراها منه ، فعلى هذا يحلف بالله أنه ما اشتراها منه . ولا شيئا منها ، ولا اشتريت له ، ولا شيء منها .

                                                                                                                                            ولو حلف بالله ما باعها عليه ، ولا شيئا منها ، ولا باعها على أحد اشتراها له ، ولا شيئا منها ولا باعها عليه أحد من جهته ، ولا شيئا منها أجزأ لأن نفي الشراء موجب لنفي البيع ، ونفي البيع موجب لنفي الشراء ، فقام نفي كل واحد منهما مقام نفي الآخر .

                                                                                                                                            وفي أولاهما باليمين وجهان محتملان :

                                                                                                                                            أحدهما : أن الأولى أن يحلف ما اشتراها منه ، لأنها مقابلة للدعوى .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : بل الأولى أن يحلف ما باعها عليه ، لأنها أخص بنفي فعله .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية